أختي حكايات أماني سيد 1

جوزي اتمطع في قعدته وحس بنشوة البطل والمنقذ، وقالها بعصبية وهو بيبصلي أنا بغل: “نجوم السماء أقربلهم! طول ما أنا عايش على وش الدنيا محدش هيلمسك ولا هيخرجك من البيت ده، أنتِ مراتي الجاية وشرع ربنا هيجمعنا عشان أحمي ابن أخويا.”
أنا من الصدمة، ومنظر أختي وهي بتتباكى وتمثل الدور، مامسكتش نفسي. صرخت فيها وقولتلها: “أنتِ إيه؟ معندكيش دم؟ جوزك مالحقش يبرد في تربته وبتبصى لجوز أختك؟ أنتِ مش أختي، أنتِ حية وبوتقعي بيني وبين الناس كلها من يوم ما دخلتي البيت ده!”
هنا أختي عملت نفسها اتفزعت واستخبت ورا ضهر جوزي وهي بتعيط بنحيب: “شايف يا أبو سيف؟ شايف بتقول عليا إيه قدامكم؟ دي بتتهمني في شرفي وفي نيتي.. دي عايزة ترميني في الشارع أنا واليتيم ده عشان تصفى لها الدنيا!”
حماتي وقفت وضربت بكفها على صدرها وزعقت:
– بقى بتقولي على أختك الصغيرة كدة؟ دي واحدة معندهاش أصل ولا ريحة الرباية!”
وسلفتي الكبيرة كملت: “من يومها غيورة وباصة لأختها في كل حاجة، مش طايقة تشوفها متهنية حتى وهي في مصيبتها!”
جوزي وعينيه شرار، قام وقف زي الطور الهيجان. مسمعش مني ولا كلمة، ولا اتلفت لدموعي ولا لابني اللي واقف يعيط ورايا. بصلي بكل قرف وازدراء، وقال بصوت هز البيت كله: “أنتِ بني آدمة زبالة ومريضة، أختك اللي من دمك مش سايباها في حالها وبترميها بالباطل؟ ده أنا اللي مش طايق أبص في وشك العكر ده من زمان، والنهاردة خلاص كده جبت اخرى منك كنت مستحملك وبقول لنفسى بكره تتغير وتشوف اختها وتقلدها لكن انتى مابتتعلميش
وقبل ما أنطق بحرف، مد إيده ولواني من دراعي وجرجرني لحد باب الشقة وسط نظرات التشفي والانتصار في عيون أختي وسلفتي وحماتي، أختي كانت بتبصلي من تحت لتحت وابتسامة خبيثة منورة وشها وهي دافنة راسها في منديلها.
جوزي فتح الباب وزقني بكل قوته لدرجة إني اتكفيت على وشي في الممر، ورمى ورايا ابني وهو بيصرخ: “أنتِ طالق! طالق بالتلاتة! تاخدي ابنك ده ومتورينيش وشك هنا تاني، والهدوم اللي عليكِ كتيرة عليكِ، اطلعي برا انتى عايزه تعملى فتنه بينى وبين اهلى !”
قفل الباب في وشي بقوة، وسابني مرمية على البلاط، مكسورة، ومطرودة، من أختي اللي كانت من دمي، ومن الراجل اللي كان المفروض إنه سندي.
فضلت قاعدة على بلاط الطرقة، ساندة ضهري على الحيطة الباردة وعيني مش نازلة من على الباب اللي اترزع في وشي. دموعي كانت بتنزل ونفسي مكتوم، مش قادرة أستوعب إن كل ده حصل في دقايق. اللقطة عمالة تتعاد قدام عيني.. طردتي، وكسرتي، ونظرة الشماتة اللي كانت في عين أختي وهي واقفة ورا جوزي.




