12 سنة روماني مكرم 2

وصلت ريهام برفقة شقيقها أحمد ومحاميها. كانت تبدو في كامل أناقتها وثقتها، وكأنها مقبلة على حفل تكريم وليس على طلاقها بعد 12 سنة زواج. نظر إليها مدحت بنظرة عتاب مكسورة، لكنها لم تلتفت إليه. جلسوا، ووقع مدحت على أوراق الطلاق التنازل الإجباري، وفي المقابل، سلمها المحامي إقرار التنازل عن المحضر لتتوجه به فوراً إلى النيابة لإخلاء سبيل والدته، كما سلم أحمد لمدحت “نسخة ضوئية قديمة” من العقد الأزرق الأصلي للشقة قبل نقل ملكيتها لريهام، ليداري بها عورته أمام حماه.

خرجت ريهام من مكتب المأذون وهي تشعر بخفة لم تشعر بها منذ سنوات، وكأن قيداً ثقيلاً انكسر من حول عنقها. التفتت إلى شقيقها وقالت بابتسامة: “أنا كدة أخدت حقي كامل يا أحمد.. الشقة والعفش وكرامتي.”

أما مدحت، فقد توجه مسرعاً إلى النيابة حتى أنهى إجراءات خروج والدته، التي خرجت ووجهها شاحب، وجسدها يرتعش من الذل والتعب، ولم تعد تنطق بكلمات القوة والشر التي كانت ترددها دائماً.

لكن اليوم لم ينتهِ هنا. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية ظهراً، وموعد مدحت مع والد علا قد حان. ترك مدحت والدته في الشقة القديمة مع قريبة لها، وأخذ سيارة أجرة متوجهاً إلى منزل عروسته، وفي جيبه “صورة العقد القديمة”، داعياً الله أن يمر هذا المأزق على خير.

دخل مدحت منزل والد علا، ليجد الأجواء مشحونة للغاية. كان حماه يجلس متجهم الوجه، وجوار زوجته، بينما كانت علا تجلس في زاوية الغرفة وعيناها حمراوان من البكاء.

جلس مدحت وحاول الابتسام قائلاً: “مساء الخير يا عمي.. أنا جيت وجبت معايا الورق عشان تطمن، الموضوع كله كان سوء تفاهم وطليقتي هي اللي كانت مأجرة الشقة من ورايا بعقد مزور وأنا فسخته ورجعت حقي..”

قاطعه والد علا وهو يضرب الطاولة بيده بقوة أهتزت لها أكواب العصير: “بس! كفاية كدب لحد هنا يا مدحت! إنت فاكرنا مغفلين؟”

شحب وجه مدحت وقال برعب: “في إيه يا عمي؟ الورق أهو…”

أخرج والد علا هاتفه المحمول ورماه في حجر مدحت قائلاً بغضب عارم: “اتفرج! اتفرج على الفضيحة اللي مالية جروبات المنطقة وصفحات الفيس بوك من الصبح! فيديو أمك وهي بتجرجر في الشركة وبتشتم طليقتك وبتقول بعلو صوتها إنك معندكش شقة وإنك عاوز تاخد شقة طليقتك تقعد فيها بنتي! والناس في التعليقات كاتبين بالتفصيل إن الشقة ملك طليقتك ورثاها عن أمها وإنها طردتكم منها بقوة القانون!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *