12 سنة روماني مكرم 2

أغلق الرجل الخط، وسقط الهاتف من يد مدحت. شعر أن الأرض تدور به. وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الشقة ودخلت والدته تلهث وتضحك بشر: “عملتها يا مدحت! خليت سيرتها زي الزفت في شركتها وخليت زمايلها يتفرجوا عليها!”

نظر إليها مدحت ودموعه تنهمر من شدة الضغط والورطة وصاح بجنون: “عملتي إيه يا أمي؟ خربتي بيتي! حمايا عرف إن الشقة مش ملكي وعرف إن في سكان غُرب فيها وطالب يشوف العقد الأزرق بكرة الصبح وإلا الجوازة هتبوظ والشبكة هتروح! الفضايح بتاعتك منفتعتش، دي هدت المعبد فوق دماغي!”

ساد الصمت الشقة المتهالكة، واختفت ضحكة الحاجة فايزة وحل محلها الرعب. لم يدرك الاثنان حجم الكارثة إلا عندما طُرق الباب بقوة غير عادية في المساء. وحين فتح مدحت، وجد أمامه معاون المباحث واثنين من أمناء الشرطة يحملون استدعاءً رسمياً ومذكرة توقيف بحق الحاجة فايزة بناءً على المحضر الذي حررته ريهام صباحاً مدعوماً بالفيديو القاطع.

انهارت الحاجة فايزة وبدأت تصرخ، بينما وقف مدحت عاجزاً، يرى أمه تُساق إلى القسم في ليلة شديدة البرودة، ويرى حلم زواجه الجديد يتهاوى كقصر من رمال، في حين أن ريهام كانت تجلس في بيتها الجديد الذي استأجرته مؤقتاً، تشرب كوباً من الشاي الساخن، وعيناها على الهاتف تنتظر اتصالاً تعلم أنه سيتوسل فيه مدحت باكياً في الصباح.. فماذا سيفعل مدحت لإنقاذ والدته وعروسته في آن واحد؟

مرت تلك الليلة على مدحت كأنها دهر كامل. لم يذق فيها طعم النوم، متنقلاً بين ردهات قسم الشرطة ومكتب الضابط، يتوسل تارة ويحاول إيجاد مخرج قانوني تارة أخرى، لكن الفيديو المصور بصوت وصورة نقيين من كاميرات الشركة كان حاسماً، وشهادة الزملاء وثّقت الواقعة كجريمة تشهير مكتملة الأركان. أُودعت الحاجة فايزة حجز القسم ليلة ذليلة لم تتخيل يوماً أن تقضيها، وهي التي كانت قبل ساعات فقط تظن أنها تملك زمام الأمور.

مع دقات الساعة السابعة صباحاً، كان مدحت يقف أمام باب قسم الشرطة، وعقله يكاد ينفجر من التفكير. الوقت يداهمه؛ بعد ساعات قليلة يجب أن يلتقي بوالد علا ومعه “العقد الأزرق” الذي لا وجود له، وفي الوقت نفسه أمه محبوسة على ذمة العرض على النيابة بتهمة قاسية.

لم يجد أمامه سوى خيار واحد، خيار كان يتمنى الموت قبل أن يلجأ إليه: “ريهام”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *