سلفتي بعتتلي كيس لحمة حكايات بسمة 2

— مش أخويا اللي على الباب.. دول الناس اللي أخويا هربان منهم.. وعرفوا مكان المفتاح!

الأنفاس كلها اتكتمت في الصالة، وصوت دقات قلبي بقى مسموع زي الطبل. الخبطات الهادية المنتظمة على الباب كانت بتنزل على أعصابنا زي المطارق. جوزي كان واقف متثبت مكانه، ظهره ساند على الحيطة اللي جنب الباب، وإيده لسه جوه جيبه قفشة على المفتاح والورقة كأنه بيحمي روحه.

حماتي بدأت شفايفها تترعش وتتمتم بآيات قرآنية بصوت واطي ومبحوح، ودموعها نازلة بغزارة وهي باصة للباب برعب عمري ما شفته في عيونها قبل كده.

قربت من جوزي خطوتين وهمست بصوت مرعوب بس حاد:

— هنعمل إيه؟ مين دول؟ وازاي عرفوا الطريق هنا بالسرعة دي؟

جوزي شاورلي بإيده عشان أسكت تماماً، وعيونه كانت بتتحرك في الصالة يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج أو طريقة يداري بيها المصيبة اللي إحنا فيها. وفجأة.. الخبط وقف.

سكون تام ساد الشقة لثواني كانت أطول من سنين. افتكرنا إنهم مشيوا، لكن فجأة تليفون جوزي اللي في جيبه نور واهتز تاني. المرة دي ما كانش أخوه.. الرقم كان غريب، رقم دولي مكون من أرقام كتير غير منتظمة.

جوزي بص للشاشة ورعشته زادت، فتح الخط وحط التليفون على ودنه من غير ما ينطق ولا كلمة. أنا قربت منه عشان أسمع، والصوت كان واضح في هدوء الشقة المريب.. كان صوت راجل غليظ وبارد جداً، بيتكلم ببطء شديد وبلهجة غريبة:

— “المفتاح والورقة اللي في جيبك يا بطل.. افتح الباب وسلمهم بالذوق، بدل ما ندخل ناخدهم وإنتوا جوا، والشقة دي مش هتستحمل اللي هنعمله. أخوك باع ناس ما تتباعش، واللحمة اللي أمك استلمتها كانت مجرد قرصة ودن.. افتح.”

الخط قطع. جوزي نزّل إيده والتليفون وقع منه على الأرض. بص لحماتي وقال بصوت فاقد الأمل:

— اللحمة.. اللحمة اللي أخويا بعتها مع المفتاح.. ما كانتش لحمة مواشي يا أمي.. أخويا وقع مع مافيا أعضاء وتجارة تقيلة.. والظاهر إنه سرق منهم حاجة تخص خزنتهم وساب المفتاح والورقة دليلاً عشان يضمن حياته.. هما صفوه برة وجايين ياخدوا الدفن اللي هنا.

حماتي صرخت ودموعها اتحولت لعويل مكتوم:

— يا مصيبتي! يا خراب بيتي! يا ابني يا حبيبي.. ضيعت نفسك وضيعتنا معاك!

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بيتي وأمني وحياتي البسيطة فجأة اتقلبت لكابوس مرعب بسبب سر ماليش أي ذنب فيه. بصيت لجوزي وقلت له بغضب ممزوج بالرعب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *