سلفتي بعتتلي كيس لحمة حكايات بسمة 2

— ارميلهم الزفت ده من الباب! خليهم يغوروا وياخدوا اللي عايزينه! إحنا مالنا ومال القرف ده؟!
جوزي بصلي وعيونه مليانة دموع لأول مرة أشوفها:
— لو خدوهم يا هند، مش هيسيبونا عايشين.. الورقة دي فيها العقد المكتوب بدم أخويا والأسماء الكبيرة اللي مشغلاهم.. لو الورقة دي وقعت في إيديهم، هيمسحوا أي حد شافها أو عرف طريقها من على وش الأرض عشان يداروا على نفسهم.. إحنا ميتين في الحالتين لو سلمناهم.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خروشة غريبة برة الباب.. صوت آلة حادة بتدخل في كالون الباب ببطء وبحرفية. كانوا بيفتحوا الباب بنفسهم!
جوزي اتقدم بسرعة رهيبة وزق ترابيزة الصالة التقيلة وسندها ورا الباب، ونادي عليا وعلى حماتي بصوت مخنوق:
— هند! خدي أمي وادخلوا الأوضة وجروا الدولاب ورا الباب.. بسرعة!
حماتي ما كانتش قادرة تقف على رجلها، مسكتها من إيدها وبقيت أجرها ورايا وأنا حاسة إن رجلي خشب. دخلنا أوضة النوم، وقفلت الباب الخشب وبكل قوتي وقوة الرعب اللي جوايا بدأت أزق الكومودينو والتسريحة ورا الباب عشان أعمل ساتر.
من ورا الباب، بدأت أسمع صوت رزع عنيف جداً على باب الشقة البراني.. الخشب كان بيزيق وبيتكسر تحت ضرباتهم. وجوزي كان برة بيصرخ فيهم ويبتزهم إنه هيحرق الورقة لو دخلوا.
وفجأة.. سمعت صوت تكسير زجاج قوي جاي من بلكونة الصالة.. هما ما كانوش داخلين من الباب بس، دول كانوا بيحاصروا الشقة من كل حتة!
حماتي قعدت في الأرض وضمت رجليها لصدورها وهي بتترعش، وأنا وقفت ورا باب الأوضة ماسكة مقص قديم كان على التسريحة، وإيدي بتترعش وعيوني على أكره الباب اللي بدأت تتحرك ببطء.. وفجأة سمعت صوت جوزي بيصرخ صرخة مكتومة.. وبعدها ساد هدوء قاتل في الشقة كلها.
بدأت أكرة الباب تتحرك ببطء.. والهدوء القاتل اللي ساد الشقة كان بيرعب أكتر من صوت التكسير. حماتي كانت كاتمة نفسها وبتدعي تحت السرير وهي بتترعش، وأنا واقفة ورا الباب ماسكة المقص وبموت في كل ثانية بتعدي.
وفجأة.. سمعت صوت خطوات تقيلة بتقرب من باب الأوضة، ويليه صوت جوزي وهو بيتكلم بصوت متقطع وضعيف:
— هند.. افتحي الباب.. خلاص.
فتحت الباب ببطء ورعب.. لقيت جوزي واقف، وشه مليان كدمات وفي جرح بينزف عند جبهته، وجنبه راجل غريب لابس بدلة سودا ونظارة، ماسك في إيده تليفون وجهاز لاسلكي.




