غويشة دهب بقلم نرمين عادل همام 1

الحاجة رسمية عينيها زغللت بالفلوس والهدوم، ومن يومها، شيرين بقت هي السِت والكل في البيت، والكلمة كلمتها!
البيت اتقسم نصين؛ نص فوق العالي لشيرين والحاجة رسمية، ونص في الطين ليا أنا وإبراهيم. شيرين بقت تطلب أكل جاهز من بره بالشيء الفلاني، كباب وكفتة وفراخ مشوية، وتقعد تاكل هي وحماتي في الصالة الكبيرة ويقفلوا الأوضة عليهم.
أما أنا.. فكانوا يسيبوني واقفة في المطبخ في عز الحر ببطني المهدودة عشان أعمل “حلة كوسة وشوية رز صايعين”. ولما كنت أقول لحماتي بنبرة مكسورة: “يا ماما، طب مش هتاكلوا معانا من الطبيخ؟” كانت شيرين تبص لي بترف ترفع حاجبها وتقول بقرف: “لأ يا حبيبتي، كلي أنتِ وجوزك حلة الكوسة دي.. الطبيخ ده على قد فلوس جوزك الموظف الغلبان اللي مرتبه م بيجيبش ورك فرخة، إحنا أكلنا جاهز وبفلوس أحمد جوزي!”
حماتي كانت تهز راسها وتوافق على كلام شيرين وتقول لي: “أيوة يا سمر.. شيرين بتجيب الأكل من بره بفلوسها، اطبخي أنتِ على قد مرتب إبراهيم!”
كنت بستحمل وبكتم في قلبي، وبقول عشان خاطر إبراهيم وطيبته، وعشان القرشين اللي بيبعتهم أحمد بقوا هما النور اللي عامي عين حماتي ومخليها تشوف شيرين ملاك وتشوفني أنا مجرد خادمة ملهاش تمن في البيت.
الممرضة زقت الباب ودخلت، وقطعت حبل أفكاري وهي بتركب لي المحلول في دراعي المربوط بالشاش والدم لسه معلم فيه، وبصت لي بشفقة وقالت: “ألف سلامة عليكي يا مدام.. التقرير الطبي طلع، والبوليس بره مستني كلمتك.”
بصيت لدراعي، واجهشت بالبكاء.. بس مش ضعف، دي كانت دموع النيران اللي هتحرق بيت العيلة كله.
يا ترى إيه اللي هيحصل لما يرجعوا ويلاقوا الدنيا مقلوبة؟ وهل سمر مرات الابن الغلبان هتقدر تاخد حقها تالت ومتلت بتقرير المستشفى، ولا الفلوس اللي بيبعتها السلف من بره هتعمي عيون الكل وتضيع حقها؟
وخرجوا وقفلوا الباب وراهم، ورزعته الباب رنت في نفوخي كأنها ضربة قلم. سابوني لوحدي.
فضلت واقفة بطولي وسط الصالة، السكوت اللي حل على الشقة كان مرعب وله ريحة تشبه ريحة الموت. كنت باصة للأرض ومش مصدقة.. بركة الدم اللي عمالة تزيد وتسيل على البلاط الموزاييك، وشظايا الطبق البورسلين الغالي اللي اتدشدش مية حتة تحت رجليا. الطبق ده اللي حماتي كانت بتعبد ترابه وتنزله بالهداوة لـ شيرين عشان تاكل فيه الفراخ المشوية والكباب الجاهز، اترمى في وشي بكل غل لمجرد إني تعبانة من الحمل!




