غويشة دهب بقلم نرمين عادل همام 1

وفي يوم، أحمد جاله عقد سفر لدولة عربية.. بس السفرية كانت محتاجة مبلغ كبير؛ حق الفيزا، ومكتب السفريات، وتذكرة الطيران. البيت كله ضاق بيه الحال ومكنش فيه ولا مليم.

الحاجة رسمية قعدت تعيط وتندب وتتحايل على إبراهيم جوزي: “أخوك الصغير لازم يسافر يا ابني.. هو اللي هيسندنا ويشيل البيت لما عضمي يكبر. أنت هنا في شغلك متثبت والحمد لله.” إبراهيم رد عليها بقلة حيلة: “يا أمي، أنا عامل بسيط مش موظف كبير بيجيب ملايين، المرتب يدوب مقضينا.” قالت له وهي بتطبطب عليه بخبث: “بس أنت متثبت في الحكومة وضامن حقك وآخر الشهر ليك قرشين، لكن أخوك غلبان وعلى كف عفريت ولازم يقف على رجليه.. ساعدوه يا ولاد.”

شيرين وقتها لبست قناع المسكنة، وبقت تعيط وتمسح دموعها بعبايتها وتقول: “أنا هبوس إيديكم، سفروا أحمد وهو هيرد لكم الجمايل دي كلها أول ما يشتغل بره.”

من كتر طيبة قلب إبراهيم، بـس في عيني ودموعه رقرقت. أنا فهمت نظرة جوزي.. دخلت أوضتي، وطلعت الغويشة الذهب الوحيدة اللي كان جايبهالي في شبكتي، الغويشة اللي كانت شقا عمره. بعتها بدموع عيني وحطيت تمنها في إيد حماتي عشان أحمد يسافر ومكتب السفريات ياخد حقه.

أحمد سافر.. وفي أول شهرين تلاتة، الدنيا كانت ماشية تمام. البيت كان مبسوط، وأحمد بعت قرشين سدد بيهم تمن الغويشة، والكل كان بيقول “سمر وشها مبروك على البيت”. لكن الحكاية اتقلبت مرة واحدة وبقت سواد!

أحمد لما سافر هناك وشاف الفلوس، طلع سوسة ونيته مغشوشة. كلم مراته شيرين في التليفون وقالها من ورا ضهرنا: “اسمعي يا شيرين.. أنا هنا بشقى وبتعب في الغربة، الفلوس دي شقايا وكدي، مش من حقهم ياخدوا منها مليم واحد. وإذا كان على الغويشة اللي سمر باعتها عشان التذكرة وحق مكتب السفريات، أنا بعتلك تمنها مخصوص عشان ترميهولها في وشها، وميبقاش ليها ولا لجوزها أي فضل علينا أبداً! الفلوس اللي هبعتها دي ليكي أنتِ ولأولادنا.. ولأمي هاتي لها حاجات بسيطة تراضيها.”

شيرين من هنا، لبست ثوب الجبروت وسلخت قناع المسكنة! بقت تاخد المبالغ الكبيرة والريالات اللي بيبعتها أحمد وتحطها في جيبها وتدكنها في البوسطة وفي الدولاب. وتيجي قدام الحاجة رسمية، تطلع كام باكية فلوس وتديهالها في إيدها، وتجيب لها عباية قطيفة غالية، وجلابية شيك، وتهاديها ليل نهار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *