غويشة دهب بقلم نرمين عادل همام 1

الممرضة اتصدمت ووشها جاب ألوان من الذهول، وبصت لزمايلها؛ وفوراً من غير ما تضيع ثانية واحدة بلغت أمن المستشفى العام والخدمة الاجتماعية، والنبطشية بلغت نقطة الشرطة. في دقائق معدودة، بدأت الإجراءات الرسمية تمشي بالمسطرة والقانون؛ جه الدكتور جراح الطوارئ وبدأ يخيط الجرح غرزة ورا غرزة (12 غرزة أكلوا من لحمي)، والمخبرين جم يصوروا الجروح والقطع اللي في دراعي، والنيابة اتثبت لها تقرير طبي مفصل بحالتي: “إثبات حالة اعتداء عمد مع سبق الإصرار على سيدة حامل في الشهر الخامس”.

وأنا بمضي على الأوراق وأبصم بصباعي اللي عليه آثار النزيف، كنت حاسة ببرود غريب بيمشي في عروقي.. الخوف اللي كان مكلبشني منهم بقاله سنتين ومخليني أكل في نفسي عشان جوزي الغلبان اتبخر في الهواء، وحل محله رغبة قوية وناشفة في إني أسترد كرامتي وأكسر مناخير شيرين وجبروتها اللي عمى عين حماتي.

طلعت موبايلي من الشنطة بإيد بتترعش، وطلبت رقم جوزي “إبراهيم”. مكنتش عايزة أعيط ولا أبان مكسورة الجناح، كنت عايزة صوتي يطلع قوي وراسي مرفوعة عشان يحس بيا.

أول ما فتح الخط، وجاني صوته الطيب التعبان من شقا المصلحة: “أيوة يا سمر يا حبيبتي، عامله إيه والبيبي عامل إيه؟” قلت له بنبرة حاسمة قطعت المايه والكهربا: “إبراهيم.. أنا في المستشفى العام بطنطا.”

رد عليا بفزع، وصوته اتهز واترج في السماعة وسألني واللعثمة واكلاه: “إيه؟! المستشفى؟! البيبي حصله حاجة؟! أنتي جرالك إيه يا سمر؟!”

قلت له ببرود جمد المية في الخط: “البيبي كويس والحمد لله ربنا حماه.. بس أنا لأ. شيرين سلفتك، مرت أخوك المدلع اللي بعنا غويشتي عشان نسفروه، رمت عليا طبق النيش دشدشته على دراعي وقطعتلي لحمي، وأمك الحاجة رسمية كانت واقفة بتبارك الفساد وسابتني بغرق في دمي، وخرجوا يتفسحوا ويشتروا أكل جاهز، وقبل ما تقفل الباب قالت لي كنسي الأرض ولمي الفوضى ونضفي الدم قبل ما نرجع عشان الشقة تبقى بتلمع.”

إبراهيم سكت تماماً.. سكت لدرجة إني افتكرت الشبكة راحت والخط قطع، ومبقاش مسموع غير صوت الهوا. كان بيموت في جلده هناك وهو سامع إن الست اللي باعت دهبها عشان تستر أخوه، اتهانت واتسالت دماؤها في بيته.

وبعدين سمعت صوت أنفاسه المكتومة والمخنوقة، وهو بينهج وصوته بيرعش من كتر الغضب والغل والحرقة اللي كلت قلبه: “أنا قايم حالا يا سمر.. مسافة السكة. أنا هسيب الشغل والمأمورية وتتحرق المصلحة، هاخد أول عربية بيجو من موقف بورسعيد، وساعتين بالكتير وهكون عندك في المستشفى وقسماً بالله ما هسيب حقك لو فيها رقاب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *