جوزي متجوز عليا حكايات روماني مكرم 2

سيد وقف مكانه والتليفون على ودنه، وشه اتقلب تماماً من الصدمة، ملامحه اتخطفت وعينه اتسعت وهو بيسمع كلام الدكتور: *”يا أستاذ سيد، المدام نورا جالها نزيف حاد بسبب السقوط، وإحنا وبنظف الرحم عشان نوقف النزيف اكتشفنا حاجة غريبة جداً.. نورا مكنتش حامل في الشهر الثالث زي ما كانت بتقول، الرحم مكنش فيه جنين حقيقي، ده كان حمل كاذب، وهي كانت عارفة كدة ومخبية عليك ومنظفة بطنها ومزورة التحاليل واللوحة اللي جابتها، ولما رمت نفسها الدم اللي نزل ده كان نزيف طبيعي ملوش علاقة بجنين مات!”*.

التليفون وقع من إيد سيد على أرضية مكتب النيابة، وبص لأمه اللي كانت مكلبشة وبتبكي، وبص للفراغ وهو مش مصدق إن كل اللي عاشه كان وهم.. إن الولد اللي كان مستنيه وضيع علشانه بيته وظلم مراته الأولى طلع كذبة كبارة، صممتها نورا وحماتي عشان يطردوني من حياته.

حماتي شافت شكل سيد، صرخت وقالت: *”في إيه يا سيد؟ البت نورا جرى لها إيه؟ ابنك جرى له إيه؟”*.

سيد ملقاش في نفسه طاقة حتى يزعق، رد بصوت ميت ومكسور: *”مفيش ابن.. مفيش جنين أصلاً يا أمي.. نورا ضحكت عليا وعليكِ، وعيشتنا في كذبة عشان تخرب بيتي.. أنتِ ونورا دمرتوني!”*.

العساكر سحبوا حماتي وهي بتصرخ وتولول من الصدمة والشماتة اللي بقت فيها، ووكيل النيابة أمر بمغادرة الجميع بعد ما المحضر اتقفل بانتصاري وبراءتي الكاملة.

خرجت من مكتب النيابة وأنا حاسة بوزن جبل انزاح عن صدري. كنت ماشية في الطرقة بخطوات ثابتة، وسيد ماشي ورايا زي الضِل، مكسور، عينه في الأرض، ودموعه نازلة من غير صوت.

أول ما وصلنا الشارع، سيد جرى وقف قدامي، مسك إيدي وبدأ يبوسها بهستيريا وهو بيعيط: *”شيرين.. أبوس رجلك سامحيني، أنا كنت أعمى، الغيرة والوهم عموني.. أمي ونورا هما السبب، هما اللي خططوا ودمروا كل حاجة.. أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، أنتِ حب عمري وصنتي بيتي وعرضي وأنا رخصت بيكِ.. ارجعي معايا الشقة والبيت كله هيبقى ملكك، وأمي ونورا هياخدوا جزاءهم في السجن”*.

بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، ولقيت نفسي بسحب إيدي منه براحة وهدوء غريب.. الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة لما تدمر كل حاجة حلوة جواك. بصيت في عينه وقولتله بصوت قوي ومسمعش منه أي رجفة: *”سيد.. أنا كنت مستعدة أستحمل معاك الفقر والتعب، واستحملت قسوتك وجوازك عليا وكسرة قلبي وأنا شايفة واحدة ثانية في حضنك.. كل ده عشان كنت بحبك.. بس لحد الظلم لحد ما كنت هروح ورا الشمس وأتسجن وتضيع سمعتي وشرفي بسببك وبسبب أهلك، وأنت واقف تتفرج وتتمنى موتي.. هنا الحب مات يا سيد”*.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *