جوزي متجوز عليا حكايات روماني مكرم 2

بدأ نور الفجر يدخل من شباك الحجز الضيق، وأنا منمتش ولا ثانية. قلبي كان بيدق زي طبول الحرب. الخوف من إن حماتي ونورا يكتشفوا الكاميرا اللي في المنور ويمسحوا التسجيل كان هيموتني. الأستاذ عصام جارنا راجل طيب وفي حاله، بس حماتي بلسانها وحيلها تقدر تخليه يمسح الشريط لو شكت في حاجة، أو تقول إن الكاميرا كانت عطلانة.
على الساعة عشرة الصبح، جم أمناء الشرطة وندهوا على اسمي: *”شيرين محمد.. يلا عشان العرض على النيابة”*.
خرجت وكلبشوا إيدي في إيد عسكري. ركبنا العربية وروحنا المحكمة. دخلت طرقة النيابة وعيني كانت بتدور في المكان برعب، لحد ما شفته.. سيد كان واقف مع حماتي، ووشه باهت وعينه فيها غل مشفتهوش في حياتي. حماتي أول ما شافتني مكلبشة، ضحكت ضحكة شماتة مكسورة وقالت بصوت مسموع: *”أهو ده مقامك يا خطافة العيال، عقبال ما نشوف حبل المشنقة حوالين رقبتك”*.
سيد مبصليش، كان بيبص في الأرض وجازز على سنانه. دخلت مكتب وكيل النيابة، راجل وقور، بصل لورق المحضر وتقرير المستشفى، وبعدين بصل لوشي الباكي الضعيف.
بدأ المحقق يسألني: *”أنتِ يا شيرين متهمة بضرب المجني عليها نورا، وزقها من على السلم بقصد إجهاضها والشروع في قتلها.. إيه قولك في الكلام ده؟”*.
انفجرت في البكاء وقولت: *”والله العظيم مظلومة يا بيه! أنا ملمستهاش، نورا هي اللي رمت نفسها بالقصد عشان تتبلى عليا وتطلقني من جوزي!”*.
وكيل النيابة رفع حاجبه وبصلي بشك: *”ترمي نفسها وتضحي بابنها وتدمر رحمها عشان تتبلى عليكِ؟ ده كلام يعقله عقل؟ جوزك وحماتك شهدوا إنهم سمعوا صريخها وشافوكِ واقفة فوق السلم وهي واقعة تحت بتنزف”*.
مسحت دموعي بسرعة ولقيت القوة بتدب في عروقي فجأة، وقولتله: *”يا فندم، أنا سمعتها بودني قبلها بكام ساعة وهي بتتفق مع حماتي في أوضتها، وقالتلها الواد يتعوض بس نخلص من شيرين ونسجنها! وفي دليل واحد يثبت كلامي ويبرأني”*.
المحقق انتبه وقال بجدية: *”دليل إيه؟”*.
قولت بلهفة: *”البيت بتاعنا بيت عيلة، وجارنا في الدور الأرضي، الأستاذ عصام، مركب كاميرا مراقبة جوه المنور وفوق السلم عشان السرقة، الكاميرا دي كاشفة مكان الحادثة كله وموجهة على السلم.. أرجوك يا بيه، اطلب تفريغ الكاميرا دي فوراً قبل ما حماتي ونورا يحسوا ويمسحوا التسجيل، الكاميرا دي هي اللي هتقول مين الجاني ومين المجني عليه!”*.




