جوزي متجوز عليا حكايات روماني مكرم 2

سيد بكى بحرقة وقال: *”والله هعوضك.. هبقى تحت رجلك طول العمر بس متسيبينيش!”*.

قولتله وأنا ببتسم ابتسامة وجع صافية: *”اللي بيتكسر مبيتصلحش يا ابن الناس.. والرحم البور اللي أمك كانت بتعايرني بيه، طلع أنظف بمليون مرة من القلوب البور اللي عيشت وسطها.. أنا رايحة لبيت أبويا، ورقتي تديها لأخويا بالمعروف، وإلا المحاكم اللي كنت عايز تسجنني فيها، هقف فيها وأخلعك”*.

لفت ضهري ومشيت وأنا سامعة صوت بكاه وعياطه ورايا في وسط الشارع، بس قلبي متهزش ليه ولا خطوة.. كنت حاسة لأول مرة من سنين إني حرة، ونور الشمس مغطي وشي بعد أيام طويلة من جهنم. بس الحكاية لسه مخلصتش.. لأن نورا وحماتي في السجن مكنوش هيسكتوا، وسيد لما لقى نفسه خسر كل حاجة في لحظة، عقله طار، وقرر يعمل حاجة مكنتش تخطر على بال حد علشان يرجعني.. أو ينتقم من كل اللي حصل.

مرت ثلاثة أشهر على ذلك اليوم المشهود. ثلاثة أشهر وأنا في بيت والدي، أستنشق الحرية وأستعيد روحي التي سُلبت مني. قضت المحكمة بحبس نورا وحماتي “الحاجة سنية” ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، بتهمة البلاغ الكاذب، والتزوير، والافتراء الجنائي، وإلحاق الأذى العمدي بالنفس. كان الحكم بردًا وسلامًا على قلبي، وبمثابة صك براءتي أمام الحارة كلها التي كانت تنظر إليّ بالأمس كمجرمة.

أما “سيد”.. فقد تحولت حياته إلى رماد. خسر أمه التي سُجنت، وخسر زوجته الجديدة التي خدعته، والأهم.. أنه خسرني أنا. كان يأتي كل يوم تحت بيت أبي، يبكي، ويتوسل، ويطلب العفو، لكن قلبي كان قد تحول إلى قالب من الثلج ناحيته. الحب الذي لا يحميك في وقت المحنة، هو ليس حبًا، بل هو فخ.

وفي يوم جلسة دعوى الطلاق التي رفعتها ضده، دخل سيد قاعة المحكمة ووجهه شاحب كالأموات، وشعره غطاه الشيب كأنه كبر عشرين سنة في ثلاثة أشهر. نظر إليّ وعيناه تفيضان بالدموع والندم، لكنه رأى في عيني إصرارًا وجبروتًا لم يعهده فيّ من قبل.

وقفنا أمام القاضي، وقبل أن ينطق القاضي بالحكم، طلب سيد الكلمة وقال بصوت مرتعش: *”يا سيادة القاضي.. أنا مش مستني المحكمة تطلقها.. أنا اللي بطلقها طلقة بائنة لا رجعة فيها.. أنا طلقتها لأنني لا أستحقها، ولأنني كنت ندلاً مع إنسانة صانتني وصانت شرفي، وأنا أهنتها وظلمتها.. شيرين حرة طليقة، وكل حقوقها الشرعية والمادية هتوصلها لحد باب بيتها وزيادة”*.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *