أخو جوزي حكايات روماني مكرم

* **أحمد:** “أنا مش هعيش مع الست دي دقيقة واحدة تانية يا عمي! الست دي مش صاينايا ولا صاينا بيتي.. بكرة الصبح ورقة طلاقها توصل لها، وعفشها يغور برة البيت!”
سمعت صوت نعمة بتهدد وتتوعد:
* **نعمة:** “والله ما هسيبك يا أحمد! والله لأفضحكم كلكم ولأخلي الحارة كلها تتفرج عليكم! أنت وهي مش هتهنوا مع بعض، والبيت ده ههدّه على دماغكم!”
سمعت خطوات جاية ناحية الباب، فطلعت يجري على فوق وسحبت الباب ورايا.
الصبح طلع، والشمس دخلت الشقة، بس البيت كان ماليانه توتر يكتم النفس. على الساعة عشرة الصبح، سمعت الدوشة تحت.. نعمة كانت بتلم هدومها بالصوت الحياني، وأمها واقفة في وسط الشارع بتصوّت وتدعي على بيت العيلة، وأحمد واقف فوق في البلكونة بيبص عليهم بجمود ومن غير ما ينطق كلمة.
المشهد كان يوحي إن الحرب انتهت بنصر لينا.. بس أنا كنت عارفة إن دي مجرد استراحة محارب قبل الانفجار.
بعد ما النظافة سادت الشارع ونعمة خرجت، أحمد طلع لي الشقة. وشه كان أصفر، وعينيه زايغة من التعب.
* **أحمد (بصوت مجهد):** “نورا.. نعمة خرجت خلاص، والشارع كله عرف إننا انفصلنا. عمي متولي قال لي نعدي فترة العدة في هدوء، وبعدها نكتب الكتاب رسمياً عشان نلم البيت.”
بصيت له بثبات، وقربت منه وقلت له بنبرة واطية حاسمة:
* **نورا:** “نعمة مش هتسكت يا أحمد.. أمها كلمتني امبارح بالليل.”
أحمد اتسمر في مكانه، وشعره وقف:
* **أحمد:** “أمها؟! قالت لك إيه؟!”
* **نورا:** “قالت إن كارت الرسايل القديمة في إيدها.. الرسايل اللي كنت ببعتها لك زمان لما كنت بشتكي لك من جوازتي. تهديدهم واضحي.. لو كتبنا الكتاب، الرسايل دي هتوصل للحاج متولي ولأمك، وساعتها مش هيفرق معاهم عيال ولا بيت.. هيطردوني أنا وأنت برة العيلة!”
أحمد مسك راسه بإيديه الاثنين وقعد على الكنبة، كأنه انكسر:
* **أحمد:** “الرسايل دي كانت على تليفوني القديم اللي نعمة خدته مني من ثلاث سنين لما التليفون اتكسر!.. أنا نسيت الموضة ده خالص يا نورا! هنعمل إيه؟! عمي متولي لو شاف الرسايل دي، هيفتكر إننا كنا على علاقة ومصطفى عايش.. وهيحرمنا من العيال ومن البيت!”
رفعت رأسي بابتسامة قاسية، وقربت منه وحطيت إيدي على كتفه بثبات:
* **نورا:** “نعمة وأمها فاكرين إنهم ماسكين علينا ذلة.. وما يعرفوش إن الحرب لما تتوصل للنوايا، أنا أشرّ منهم بكتير. هما فاكرين الرسايل دي كارت جوكر.. بس أنا هخلي الكارت ده يولع فيهم هما!”





