خطيبي حكايات روماني مكرم 3

على الساعة الضهر، التليفون رن.. كان أبويا. فتحت السبيكر وجريت أمي وشهد يسمعوا.

صوت أبويا كان غير الصوت بتاع بليل خالص! كان فيه نبرة عز وكبرياء ورأسه مرفوعة للسما:

* “سارة.. يا بنتي اسمعيني كويس.”

قلتله بلهفة:

* “خير يا أبا؟ عملتم إيه مع عمامي وأهل البلد؟”

أبويا ضحك ضحكة راحة وقال:

* “عمامك رجالة يا بنتي! عادل كان جاي فاكر إن البلد هتقف معاه ضدنا.. بس عمك الحاج داوود طلب منه يجيب أبوه وكبارات عيلته ويقفوا في المضيفة قدام رجالة البلد كلهم.. وعمك داوود قال له كلمة واحدة هددت كيانه!”

قلت له بحماس:

* “قال له إيه يا أبا؟!”

رد أبويا بصلابة:

* “قال له: يا ابن حسين، طالما كبرت الموضوع وجيت لحد البلد.. احنا مش هناخد بكلامك ولا كلام سارة! احنا هنطلب شهادة كبارات الحارة اللي في المصر، والحاجة أم طارق، ولو ثبت إنك اتكلمت في حق بنتنا وشرف أختها، مش بس مش هتاخد قرش، ده حق العرب وهيترفع عليك شرط جزائي يكسر ظهرك وظهر عيلتك قدام البلد كلها!”

أبويا كمل وهو بيتنفس براحة:

* “أبوه أول ما سمع كلمة “شهادة كبارات الحارة والشرط الجزائي”، وشه جايب ألوان الشفقة والخزي، ومسك ابن عادل من رقابته قدام عمامك في المضيفة، ونزل فيه ضرب وإهانة وقاله: فضحتنا في المصر وجاي تفضحنا في البلد يا ابن الكلب!”

شهد اتنفست براحة وحضنت أمي وهي بتبكي، وأنا ابتسمت وقلت لأبويا:

* “والنهاية إيه يا أبا؟”

رد أبويا بصوت حاسم هز السما:

* “النهاية إن عمامك كتبوا ورقة تخليص حق ومشارطة عرب.. عادل وأبوه يوقعوا عليها بإيديهم، ملهمش عندنا قلامة ظفر، ورجلهم ما تطأش ناحية بيتنا أو حارتنا تاني نهائياً، ولو جابوا سيرة شهد أو سارة بكلمة، يدفعوا حق عرب خمسين ألف جنيه ويتم طردهم من القعدة!”

بس قبل ما أبويا يقفل الخط، سمعنا صوت زعيق وهرج في المضيفة عند أبويا! صوت عادل وهو بيصرخ وبيرفض يوقع على ورقة المبادرة والمشارطة!

الجزء الثامن والأخير

علت الأصوات في المضيفة، وكان صوت عادل وهو بيصرخ وبيرفض يوقع طالع من التليفون زي النبحة الأخيرة لحيوان محاصر:

* “مش موقع! مش هتدوسوا عليا وتطلعوني أنا الجاني قدام الناس كدة!”

سمعنا صوت عمي الحاج داوود، كبير البلد، وهو بيهبد عصايته الأبنوس في أرض المضيفة هبدة هزت الأركان، ورن صوته الجهوري اللي يسكت أجدعها راجل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *