خطيبي حكايات روماني مكرم 3

* “اتلم يا ولد وأعرف أنت واقف فين وفي ديار مين! أنت واقف في مضيفة آل عبد الجواد.. اللي تدخله بالأصول يرفعك على راسه، واللي تجيله بالنذالة والتدليس يفرشك تحت رجليه! التوقيع ده مش خاطر ليك، ده عشان أبوك الراجل الطيب اللي جرجرت هيبته في الطين بسبب عينك الفارغة وتربيتك السايبة.. أوقع يا ولد وإنت ساكت بدل ما تطلع من البلد دي حافي ومضروب بالأحذية!”

أبو عادل، اللي كان جايب آخره ومكسور النفس قدام رجالة البلد، مسك إيد ابنه بعنف وقسوة، وجر القلم وحطه في إيد عادل بالقوة وهو بيزعق فيه بدموع الخزي:

* “وقع يا مسخوط! وقع وغور من وشي الله لا يسامحك ولا يوفقك.. خربت بيتك بيديك وجبتلي العار بعد ما شيبت!”

بإيد ترتعش ووش أصفر زي الج\ثة، بَصّ عادل لورقة المشارطة الشديدة، ووقع بصمته وتوقيعه وهو حاسس إن كل حرف بيكتبه هو مسمار في نعش كبريائه المزيف. التوقيع ده كان شهادة وفاته الاجتماعية؛ لا هو قادر يرفع رأسه في الحارة، ولا له عين يظهر في البلد تاني!

قفل أبويا التليفون بعد ما تمت المشارطة وتم التنازل الكامل عن أي حق، ورجعت حقوقنا كاملة مرفوعة الرأس.

بعد يومين، رجع أبويا وعمي جابر وطارق من البلد.. استقبلناهم بالزغاريد، والارتياح دخل بيتنا من أوسع أبوابه. عادل وعيلته لمّوا حاجتهم في صمت شديد ونقلوا من الحارة كلها بعد ما بقت نظرات الجيران سكاكين بتاكل فيهم، واختفت عينهم الناقصة من حياتنا للابد.

مرت الأيام، ورجعت ضحكة شهد المافيهاش هم، وتحددت خطوبتها وجوازها من طارق اللي أثبت إنه راجل أصول يتقال له يا سيد الرجالة. أما أنا.. فكنت واقفة في البلكونة في نفس المعاد اللي كنت بكلم فيه عادل، حاطة إيدي في جيب روبي وبصّ لسمت الليل الصافية.

ماسكة دبلتي القديمة اللي رجعتلي، وبصيت ليها بابتسامة نصر وراحة بال.. وعرفت إن اللي حصل ده مكانش كابوس، ده كان لطف ربنا ورحمته بي إنه كشفلي الندل قبل ما أتسجن معاه في بيت واحد تحت مسمى “القسمة والنصيب”.

### **الحكمة من القصة:**

* **العين الفارغة لا يملؤها إلا التراب:** الراجل اللي ما يصونش حرمة البيت اللي دخل منه وأكل فيه عيش وملح، ويحط عينه على أهل بيتك، ده مش راجل يتربط بيه مصير.. ده نجس يتقطع من جذوره.

* **الكرامة خط أحمر:** قلة القيمة لما تبدأ في الخطوبة بكلمة أو نكشة خبيثة، بتتحول لبلاوي بعد الجواز.. اللي يستخصر فيكي نفسه ويقل بيكي، ارمي دهبه في وشه ولو كانت الشبكة ياقوت ومرجان!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *