حماتي حكايات رشا خالد 1

“نشوف.”
سحبت تليفوني من على الترابيزة، والتسجيل كان شغال وبياخد كل كلمة وكل تهديد، وقفت التسجيل وحفظت الملف باسم تاريخ اليوم، وحطيت التليفون في الشنطة. لفيت وضهري ليهم ومشيت ناحية الأوضة، سمعت أخت جوزي بتصرخ من ورايا:
“سبيها يا أمي هترجع مكسورة العين وتترجاكي عشان تاكل لقمة!”
دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح. الدرج المكسور كان شكله يوجع القلب، حاجتي الشخصية متنعكشة، وشيكات ومستندات شغلي كانت مفرودة على السرير. حماتي ما كفاهاش بيان المرتب، دي كانت بتدور على أي ثغرة مسكاها عليا. قعدت على طرف السرير، قلبي كان بيدق بسرعة بس عقلي كان أبرد من التلج. التلات سنين اللي فاتوا من الإهانة والتنازلات انمحت في ثانية، وحسيت إن الطاقة اللي جوايا اتغيرت كلياً.
بعد ساعة واحدة بس.. النور قطع في الأوضة فجأة.
سمعت صوت المية بتتقفل من المحبس الرئيسي اللي في الممر بره.
وبعدها سمعت صوت ضحكاتهم العالية في الصالة، وكأنهم بيحتفلوا بالنصر الفوري.
طلعت تليفوني، كان فيه شبكة، وكلمت زمايلي في الشركة وسألت عن حجز في فندق قريب من شغلي. حجزت لمدة أسبوع كامل، ولميت الهدوم الضرورية جداً، كروت البنك المهمة، وورق شغلي والأوراق الرسمية كلها وحطيتها في الشنطة البراند اللي أخت جوزي كانت هيتموت عليها.
فتحت باب الأوضة وخرجت والشنطة في إيدي.
كانوا قاعدين في الصالة بيشربوا شاي وبيضحكوا. أول ما شافوني بالشنطة، الضحك قفز من على وشهم.
مصطفى قام وقف وقال بزهول:
“إنتي رايحة فين بالشنطة دي؟”
ما رديتش عليه، كملت مشي ناحية باب الشقة.
حماتي صرخت:
“سيبها تنغور! بكرة لما تتزنق وما تلاقيش حتة تنام فيها ولا قرش في جيبها هتيجي تبوس كعب رجلي!”
وقف عند الباب، لفيت بصيتلهم كلهم بواحد بواحد، وقلت بمنتهى الهدوء:
“إحنا كلامنا القادم مش هيكون هنا.”
فتحت الباب وخرجت، وقفلته ورايا بصوت هادي جداً، لكنه كان زي انكماش الموت بالنسبة لحياتي القديمة معاهم.
نزلت الشارع، طلبت عربية، وطلعت على الفندق.
الـ 8 أيام اللي قعدتهم في الفندق كانوا أهدى وأجمل 8 أيام عشتهم في حياتي من يوم ما اتجوزت مصطفى. كنت بروح شغلي الصبح بتركيز أعلى، برجع الفندق بطلب أكل هادي، وبسهر أخطط لخطوتي الجاية مع المحامي بتاعي.
في اليوم التالت، مصطفى بدأ يبعت رسايل:




