رجعت من شغلي رشا خالد 3

— “أحمد.. أمك قبل ما يجيلك المظروف ويتقفل الباب عليا.. كانت بتتكلم في التليفون مع حد تاني غير باهر.. حد كان بيدلهم على طريق السفر لبرة مصر ويوفرلهم خط هروب سيناء ومنها لليبيا أول ما يخلصوا من ردْم الحفرة وتمر الـ21 يوم.”
اعتدل أحمد في جلسة اندهاش واضحة:
— “شخص تاني؟! شفتيه؟ أو سمعتي اسمه؟”
ردت سارة وهي تحاول التذكر بتركيز:
— “ما شفتهوش.. بس سمعتها بتقول له: «يا خال.. الورق والتأشيرات المضروبة تجهز قبل يوم الجمعة.. وباهر هيحملك نصيبك أول ما نوصل هناك».. أمك كانت بتكلم أخوها الكبير، خالك عبد الحميد!”
نزلت الكلمة على أحمد كالصاعقة. الخال عبد الحميد كان يدّعي دائماً التقوى والزهد، وهو المقيم في إحدى قريات الساحل القريبة من الحدود، وكان يملك مكتباً للتخليص الجمركي وتسهيل السفر. أحمد كان يظن أن أمه تصرفت بدوافع الأمومة العشواء مع باهر، لكن اتضح الآن أن هناك شبكة عائلية كاملة كانت تخطط وتساند للتغطية على القت/ل وتسهيل الهروب، بل وربما كان الخال عبد الحميد هو من أشار عليهم بإبقاء سارة محبوسة حتى تكتمل إجراءات الأوراق المزورة دون إثارة الشبهات!
قام أحمد وقبل رأس سارة:
— “أنازم أبلغ رئيس المباحث فوراً بالمعلومة دي.. المحضر ولا التحقيق مش هيقفلوا إلا لما كل واحد شارك في الكابوس ده يلبس الكلبشات.”
خرج أحمد إلى طرقات المستشفى، وأخرج هاتفه ليطلب رقم ضابط المباحث المتابع للقضية، وأخبره بالتفاصيل الجديدة ونبرة صوته تملؤها الحسم. أكد له الضابط أن قوة من مباحث تنفيذ الأحكام والجوازات في طريقها الآن لمداهمة عنوان الخال بالساحل قبل أن يشعر بالخطر ويهرب.
وفيما كان أحمد ينتظر أمام نافذة المستشفى يتأمل الشارع والسيارات، اهتز هاتفه برقم مجهول. فتح الخط ليأتيه صوت رجالي غريب ومبحوح، يتحدث بنبرة تهديد صريحة ومباشرة:
— “بص يا باشمهندس أحمد.. قصتك مع أمك وأخوك كبرت وزادت عن حدها.. لو التحريات وصلت لعبد الحميد أو اسم أي حد تاني اتذكر في النيابة، أو لو ما سحبتش بلاغ سارة وشادتك ضد أمك.. أوعدك إن الخروج من المستشفى مش هيبان سهلا زي الدخول.. وسلامة مراتك وابنك في إيدك!”
ساد الصمت لثانية، وانقبضت يد أحمد على الهاتف حتى كادت عظام أصابعه تتكسر، وشعر أن المعركة لم تكن مجرد قضية فيلا في المعادي، بل مواجهة مع أفعى ذات رؤوس متعددة لن تتوقف حتى تلتهم الجميع.





