رجعت من شغلي رشا خالد 3

سارا معاً في أروقة المستشفى ونحو الخارج، يستقبلان نقاء الهواء وشمس النهار الجديد، منتظرين كلمة القضاء الأخيرة ليُسدل الستار تماماً على الجريمة التي هزت العائلة.

مرّت الأشهر التالية كأنها فترة نقاهة وطهارة من أثر ذلك الكابوس الثقيل. فيلا المعادي تم إغلاقها بالشمع الأحمر وبقيت خالية تشهد جدرانها الصامتة على الجريمة، بينما انتقل أحمد وسارة للإقامة في شقة جديدة هادئة أثاثها بسيط، تسطع فيها الشمس من كل جانب، ممتلئة بالهدوء والأمان الذي حُرما منه لسنوات.

وفوق منصة القضاء في محكمة جنايات القاهرة، وقف المستشار رئيس المحكمة محاطاً بأعضاء هيئة المحكمة، وتلا الحكم التاريخي في القضية التي شغلت الرأي العام:

> **«بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع شهادة الشاهد الأول وشريط الكاميرات واعترافات المتهمين؛ حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:**

> * **أولاً:** بمعاقبة المتهم الأول **باهر** **بالإعدام شنقاً** عما أُسند إليه من ق/تله المجني عليه «محسن عبد الحميد» عمداً مع سبق الإصرار والترصد.

> * **ثانياً:** بمعاقبة المتهمة الثانية **حكمت** **بالسجن المؤبد** لما أُسند إليها من الشروع في ق/تل المجني عليها «سارة» واحتجازها بدون حق والاشتراك في إخفاء الج/ثة.

> * **ثانياً:** بمعاقبة المتهم الثالث **عبد الحميد** **بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً** للتدليس والتزوير والتستر على جناية والتهديد.»

>

صدر الحكم وسط صمت ذهولي ساد القاعة. نظرت حكمت لأخيها وابنها المكبليْن بدموع المتأخرين، بينما خرج أحمد وسارة من القاعة بخطوات واثقة، لا يحملان في قلبيهما كيداً ولا انتقاماً، بل ارتياحاً لأن العدالة أخذت مجراها كاملاً.

وبعد أسبوعين فقط من صدر الحكم، داخل أحد مستشفيات الولادة الحديثة، وضعت سارة طفلها الأول.. صبي صغير أطلق عليه أحمد اسم **«ياسين»**. عندما حمل أحمد طفله بين يديه لأول مرة، نظر إلى ملامحه البريئة الممتلئة بالحياة، ودمعت عيناه فرحاً. كان ياسين هو الأمل الذي نبت من قلب الظلمة، والبركة الحقيقية التي لم تكن تُصنع بالدجل ولا تُخبأ وراء الأقفال.

### **الحكمة من القصة:**

* **البركة لا تُسجن ولا تُصنع بالظلم:** البركة ليست تميمة أو «عملاً» يُحفظ في مخزن مقفول كما ادّعت الأم، بل هي ثمرة التقوى، والنوايا الطيبة، والمعاملة الحسنة. والبيت الذي يُبنى على الظلم والقسوة ينهار ولو كان قصراً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *