رجعت من شغلي رشا خالد 3

في ظهر اليوم نفسه، جرى مواجهة كبرى داخل قاعة التحقيق بالنيابة، جمعت بين باهر، وحكمت، وعبد الحميد.
ساد الصمت الغرفة، ودخل أحمد يقف بثبات بجوار وكيل النيابة. نظرت حكمت إلى أخيها المقيد وإلى ابنها باهر المنار، ثم رفعت عينيها إلى أحمد بنظرة خالية من الكبرياء، وقالت بنبرة كسيرة وصوت مبحوح:
— “خلاص يا أحمد.. دمرت العيلة كلها؟ ارتحت دلوقت؟”
رد أحمد بصوت هادئ ومستقر، ينبض بالقوة:
— “أنا مدمرتش حد يا أمي.. أنتِ اللي اخترتي تدمري العيلة من اليوم اللي قبلتي فيه الغش والق/تل، اليوم اللي قفلتي فيه الباب بقفل حديد على ست حامل في الضلمة والبرد وسبتيها تموت عطش عشان تداري على جريمة. أنتِ وباهر وعبد الحميد عملتوا الكابوس ده بإيديكم، والقانون مش هيسيب حق حد.”
وجه وكيل النيابة رسمياً لائحة الاتهامات النهائية للمتهمين الثلاثة:
1. **باهر:** الق/تل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمجني عليه محسن عبد الحميد، والشروع في ق/تل زوجة أخيه، وإخفاء ج/ثة.
2. **حكمت:** الشروع في الق/تل العمد، والاحتجاز بغير حق والتعذيب لامرأة حامل، والمشاركة في إخفاء معالم ج/ريمة ق/تل.
3. **عبد الحميد:** التستر على جناية قت/ل، والتزوير في أوراق رسمية، والتهديد والابتزاز.
وتم إحالة أوراق القضية بالكامل محبوسين إلى محكمة الجنايات العاجلة مع المطالبة بأقصى العقوبات التي تصل للإعدام شنقاً للفاعل الأصلي والمشاركين.
خرج أحمد من سراي النيابة وشمس العصر تشرق على وجهه. كانت خطوته هادئة ومستقرة، والشر الذي طالما اختبأ خلف أبواب الفيلا المغلقة قد انكشف للعلن وصار في يد العدالة.
اتجه أحمد فوراً إلى المستشفى، حيث استقبله الطبيب ببشرة خير طال انتظارها:
— “أستاذ أحمد، المدام سارة حالتها استقرت تماماً وضغطها طبيعي، وتقدر تخرج من المستشفى النهاردة عشان تكمل علاجها ورعايتها في بيتها وبوسط ناسها.. والجنين بفضل الله بخير ونبضه ممتاز.”
دخل أحمد الغرفة، ووجد سارة تجلس على طرف السرير ترتدي ثيابها وتنتظره وهي تبتسم. أمسك بيدها وساعدها على الوقوف، وقالت له وهي تنظر في عينيه بامتنان عميق:
— “الكابوس انتهى يا أحمد؟”
أنزل أحمد يده وربط على يدها بحنان:
— “انتهى يا سارة.. والباب اللي اتفتح بالشرطة مش بس أنقذك.. ده قفل صفحة الظلم والقسوة للأبد، وبكرة هنبدأ حياتنا من جديد بعيد عنهم جميعاً.”





