رجعت من شغلي رشا خالد 3

اشتعل الغضب في عروق أحمد، ولكن بدلاً من أن يربكه التهديد، زاده صلابة كالفولاذ. نظر عبر زجاج نافذة المستشفى إلى الشارع المظلم أسفله، وقال بصوت جامد كالرصاص:

— “أنت فاكر إنك بتهددني؟ المكان اللي أنت واقف فيه أو بتبث منه مكالمتك مش هيحميك.. والولد اللي في بطن مراتي والمرمية في العناية بسبكم، هاخد حقه وحقها منكم واحد واحد.. والقضية دي مش هتتقفل غير وأنتوا كلكم في السجن.”

أغلق أحمد الخط فوراً قبل أن يسمع رد الطرف الآخر، وتوجه بسرعة نحو مكتب أمن المستشفى. طالب فوراً بتكثيف الحراسة على غرفة سارة، وطلب من المباحث فرقة تأمين طارئة لحماية زوجته بعد ورود التهديد المباشر. خلال أقل من ساعة، كان هناك اثنان من أمناء الشرطة المسلحين يقفون أمام باب الغرفة، يحرسون سارة التي بدأت تسترد عافيتها تدريجياً وتدرك أن الخطر لم ينتهِ بعد.

في الوقت نفسه، كانت التحركات الأمنية تجري على قدم وساق في الساحل الشمالي. القوة التي حركتها المباحث بناءً على معلومات سارة تحركت في داهمة فجرية خاطفة لمقر مكتب التخليص الجمركي المملوك لـ «عبد الحميد» — خال أحمد.

لم يكد عبد الحميد يشعر بحركة السيارات الشرطية حول المبنى حتى حاول الهرب من الباب الخلفي يحمل حقيبة دبلوماسية مليئة بالأوراق، لكن رجال المباحث كانوا قد أطبقوا الحصار على المقر بالكامل. تم إلقاء القبض عليه متلبساً، وبداخل الحقيبة وجد الضباط المفاجأة الكبرى:

جوازات سفر مزورة بأسماء جديدة لـ باهر وحكمت، وتأشيرات خروج طارئة، بالإضافة إلى عقد تنازل مزور ومبصوم عن فيلا المعادي باسم باهر، كان يُجهز لبيعه فور هروبهم لتغطية مصاريف الإقامة خارج البلاد!

في اليوم التالي، تم نقل الخال عبد الحميد مكبلاً بالحديد إلى سراي نيابة المعادي. وبمواجهته بالتسجيلات الصوتية للمكالمات وتكثيف التحقيق، انهار تماماً وأفشى بكل التفاصيل:

— “أنا مق/تلتش حد يا باشا! حكمت أختي هي اللي كلمتني الأربع بالليل وهي بتصرخ، وقالت لي إن باهر اتورط وق/تل شريكه في لحظة غضب عشان الفلوس.. هي اللي التفت حوليه وترجتني أساعدهم يهربوا، وقالت لي إن فيه «عائق» في البيت ولازم يفضل مكتوم لحد ما السفر يجهز.. أنا مكنتش اعرف إن العائق ده هو سارة مرات ابنها الحامل!”

اعترف عبد الحميد أيضاً بأنه هو من أرسل الشخص لتهديد أحمد عبر الهاتف للضغط عليه لسحب البلاغ بعد أن شعر بأن الخناق يضيق حول العائلة كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *