بعد وفاة أخويا حكايات روماني مكرم 3

– “يا سيادة المستشار.. المتهمة بتكذب وبتهرب من الواقع. التقرير الطب الشرعي ما بيكدبش والـ DNA مفيش فيه خطأ نسبة واحد في المليون. المتهمة عبير كانت بتستغل عصام كستار وجسر عشان تغطي بيه على حملها غير الشرعي من شخص آخر، وكانت عايزه تلبّس الحمل لـ عصام وتستغل الشات اللي بينهم عشان تخليه يتجوزها رسمياً ويشيل هو الفضيحة والطفل، وفي نفس الوقت تستولي على شقة المرحوم سيد وحقه في البيت!”
عصام لما سمع الكلام دا، انهار على الأرض وبدأ يضرب رأسه في البلاط بكل ما فيه من قوة وندم وحسرة، ويصرخ بصوت يقطع القلب:
– “يا خيبتي! يا فضيحتي قدام ربنا والناس! شربت المقلوب ودمرت بيتي وخنت أختي وصاحبي علشان وحدة كانت بتركبني وبتبص لغيري؟! ياني يا فقرِي ويا سواد بختي!”
وكيل النيابة حوّل نظره لـ عبير وقال بنبرة حازمة تجمد الدم في العروق:
– “المتهمة عبير.. عدم اعترافك الآن بشريكك هيدخلك في قضايا أعقد؛ زنا، وتزوير، وإعطاء معلومات خاطئة للعدالة، وتدنيس حرمة المتوفي، بالإضافة لإجهاض جنين بشكل غير قانوني للإضرار بسير التحقيقات! اعترفي مين الراجل الثالث، يا إما التحريات الجنائية وتفريغ كاميرات المنطقة وتتبع اتصالاتك الهاتفيّة خلال الأيام اللي فاتت هيجيبوه من تحت الأرض في خلال 24 ساعة!”
عبير انقطعت أنفاسها، وعيناها زاغت في الغرفة. لما حسّت إن الحبل يتلف على رقبتها من كل اتجاه، وإن عصام باح بكل شيء، وإن أسرارها كلها أصبحت مكشوفة.. اننهارت بالبكاء الهستيري ورفعت رأسها وصوّتت:
– “أنا هقول!.. هقول على كل حاجة بس احموني منه! والله العظيم هو اللي هددني وهو اللي دخل حياتي بالعافية بعد موت سيد!”
الصالة كلها سكتت، حتى عصام توقف عن الصراخ وبص لها بذهول.
كملت عبير بصوت جاف يملأه الخوف:
– “بعد وفاة سيد بأسبوع واحد.. كنت قاعدة في الشقة لوحدي وببكي. جاني ‘مدحت’.. مدحت صاحب سيد المقرب، والتلميذ اللي كان سيد بيساعده وبيصرف عليه في ورشته! جالي البيت بحجة إنه يواسينِي ويجيبلي فلوس كان سيد مديونها له.. ولما لقاني لوحدي ومكسورة، بدأ يستغل ضعفي ويسحبني للكلام، ولما رفعت صوتي هددني إنه هيقول للمنطقة كلها إني كنت بطلب منه فلوس وبجري وراه من زمان! انقدت له تحت الخوف، وحصل اللي حصل.. ولما حسيت إني حامل، اتجننت! ما كنتش أقدر أقول إن دا من مدحت، لأن الشارع كان هيق*تلني.. اتفكرت في عصام! عصام كان عينيه مني ومن زمان وكتبلي رسائل، فقلت أستغله وأخليه يلبس الحمل ويجوزني ويحميني!”





