بعد وفاة أخويا حكايات روماني مكرم 3

أنا وأبويا واقفين مش قادرين نصدق مسرحية القذارة والنجاسة دي!
“مدحت”؟! صاحب أخويا سيد الصغير اللي كان سيد بيعتبره زي أخوه وبيوكله معاه في طبق واحد؟! مدحت اللي كان واقف في سرادق العزاء بتاع سيد بيصرخ ويطلب من الناس تدعيله؟!
أبويا مسك قلبه، وجلس على الكرسي بسرعة وهو بيلتقط أنفاسه بصعوبة، وعيناه تنزف دموعاً حارقة:
– “مدحت يا سيد؟ مدحت اللي كنت بتشيله من الشارع وتصرف عليه يطعنك في عرضك ومرتك بعد موتك؟! يا نااااس إيه الغل والغدر دا اللي بقى في قلوب البشر?!”
وكيل النيابة لم يضيع ثانية واحدة. ضرب بجرس المكتب وأمر فوراً:
– “طلب ضبط وإحضار عاجل للمدعو ‘مدحت’ من محل إقامته وورشته، وتفتيش هاتفه وتتبع موقعه الجغرافي فوراً! وتحويل المتهمة عبير والمتهم عصام للحجز لحين حضور المتهم الثالث لمواجهتهم جميعاً!”
خرجنا من مقر النيابة، والدنيا كانت بتلف بينا. الشارع كان مظلماً ورطب، بس النار اللي جوة صدورنا كانت بتحرق الأخضر واليابس.
عصام كان بيتجرّ ورا الحراس، عيناه مثبتة عليّ، وبيترجاني بدموع ذليلة مشوهة:
– “سمر.. سامحيني يا سمر! والله العظيم أنا كنت أعمى ومخدوع! العقربة دي لعبت بيا ولابستني في جحيم! سامحيني وخلي عمي يسامحني!”
بصيت له بقسوة أشد من الصخر وقلت له بكلمات ناطقة بالحكم النهائي:
– “الندم ما بيرجعش اللي راح يا عصام. أنت بايعتني وخنت صاحبك وأخوك وهو في قبره، وربنا حرمك من شرفك وعقلك ولبّسك في نجاسة خيانة غيرك! ورقة طلاقي توصلني، ومش هشوف وشك تاني إلا وأنت بتتجازى بالقانون!”
مرت ليلة قاسية جدًا.. وفي صباح اليوم التالي، وردنا اتصال من عمي عبد المجيد:
– “تعالوا على القسم فوراً.. ‘مدحت’ اتمسك في كمين وهو بيحاول يهرب برة المحافظة، والمواجهة الثلاثية بينه وبين عبير وعصام شغالين فيها دلوقتي!”
وصلنا القسم، وكانت الصالة مليانة بشر ورجال شرطة. دخلنا غرفة التحقيق، وشوفنا “مدحت” مقيداً بالكلابشات، وشه أصفر زي الوفاة، وعبير واقفة قدامه بتصرخ وتتهمه، وعصام في الناحية الثانية بيحاول يوصل له عشان يضربه!
بس المفاجأة الكبرى والضربة القاضية ما كانتش في اعتراف مدحت بالحمل غير الشرعي فقط..
مدحت لما حس إن الحبل يتلف على رقبته وإن قض*ية الزنا والاعتداء هتدخله السجن سنوات طويلة، وقف في نص الغرفة، وبص لوكيل النيابة وقال بصوت مرعوب ويهتز:




