تمن رضا بقلم انجي الخطيب

زمان، بس الخناقة الحقيقية كانت لما أحمد أخويا قرر يدخل ولاده مدرسة دولية International مصاريفها فوق طاقته.. وتحويلاتي الأسبوعية كانت هي اللي بتسد الفجوة.
مش القرض.. ولا الديون.. ولا شغل بابا اللي قل.. الفلوس كانت بتروح لشنط الكورة، ودروس السباحة، ومصاريف المدرسة لأولاد أخويا عشان هما اللي شايلين اسم العيلة، في الوقت اللي كانت بنتي بتلبس فيه صندل ضيق عشان أوفر تمنه لأهلي!
المواجهة الأخيرة
رحت لبيت أهلي يوم الأحد.. مكنتش رايحة عشان أعاتب، كنت رايحة عشان أنهي القصة.
أول ما دخلت، لاحظت حاجات مكنتش بشوفها.. سجاد جديد.. تكييف جديد في الصالة.. وشاشة تلفزيون ضخمة. فلوسي كانت في كل ركن في البيت، مترجمة لرفاهية، وأنا في بيتي كنت بعمل حساب ال 5 جنيه.
أمي طلعت من المطبخ ببلوزة غالية وقالت بوش خشب جاية تهددينا؟
أحمد كان قاعد فارد ضهره ولا كأنه عمل حاجة.. وبابا بيبص لي بغضب.
قلت لهم يعني ليلى تستنى ورا الباب في عيد ميلادها وتعيط، وأنا أدفع مصاريف مدرسة ولاد أحمد؟
بابا وقف وقالها بوضوح البنت مصيرها لبيت جوزها يا سارة.. لكن ولاد أخوكي هما اللي هيكملوا اسمي.. مسؤوليتك غير مسؤوليته.
الجملة دي كانت النهاية.
طلعت من شنطتي ورقة البنك اللي بتثبت إني لغيت التحويل التلقائي.. حطيتها على التربيزة جنب طقم الفاكهة اللي أنا دفع تمنه.
الفلوس دي انتهت.. من النهاردة.
أمي وشها اصفر،
وبابا زعق يا قليلة الأصل!
قلت له أنا كنت أصيلة زيادة عن اللزوم.. وكنت مطيعة زيادة عن اللزوم.. لدرجة إني كنت بدفع تمن كرامة بنتي لناس شايفينها فرع تاني مش أصيل.
حياة جديدة
أول يوم جمعة بعد كده كان غريب.. الساعة 9 الصبح كنت في شغلي، وصباعي اتحرك للموبايل من باب العادة، بس المرة دي حولت المبلغ لحساب توفير باسم ليلى.
2500 جنيه.. فضلوا في بيتي.. للي تعبت فيهم فعلاً.
بحلول الشهر، الإيجار اتدفع في ميعاده.. ليلى جابت جزمتين جداد، واحدة للمدرسة وواحدة بتنور عشان لفت في المحل وهي فرحانة وبتقول دي مش بتوجع رجلي يا ماما. الكلمة دي قطعت قلبي.
في عيد ميلادها السادس، معملتش حفلة وهمية عشان أرضي حد.. عملنا حفلة صغيرة في نادي قريب، مع عمتي كريمة، وحماتي، وصحابها. ليلى كانت لابسة فستان بنفسجي جديد، وجت قعدت في حجري وقالت ماما، هما تيتة وجدو نسيوا تاني؟
بصيت لها وقلت لها بمنتهى الهدوء لا يا حبيبتي.. هما اللي اختاروا.
هزت راسها بفهم أكبر من سنها، وجريت تلعب.. من غير دموع.. ومن غير ما تستنى عند الباب.
أنا دلوقتي في مطبخي، على نفس التربيزة اللي محمود صلحها وبقت ثابتة.. وبفكر إني كنت فاهمة الحب غلط.. الحب مش إنك تدمر نفسك عشان ترضي ناس مش شايفينك.. الحب إنك تبني السد اللي يحمي بنتك من ريح الجحود.
أهلي مكنوش بينسوا عيد ميلاد ليلى.. هما كانوا بيعرفوني مقامها عندهم.. وأنا




