أخويا رجع من المستشفى حكايات نور محمد 2

محمود رفع راسه وبص لأمي، أمي هزت راسها بإشارة قاطعة: “اتكلم يا محمود.. متخفش غير من اللي خلقك.”

محمود أخد نفس مكسور وبدأ يحكي للظابط كل حاجة من البداية؛ من يوم ما اتجوز دينا وهي هربانة من الصعيد، ولما حملت في التوأم، وكلام المحامي الخاين اللي ضحك عليه وإقنعه يخبي البنت الأولى في الدار عشان يبتزه، لحد ما سليم ظهر وخد البنتين ورسالة التهديد. ومحمود كمل كلامه وقال: “يا باشا الأوراق اللي سليم عايزها مش مع دينا في الشقة.. دينا كانت أذكياء، الأوراق الأصلية وخريطة التركة سيباها في أمانات بنك في القاهرة، ومحدش يقدر يستلمها غيرها هي شخصياً وبصمتها!”

الظابط عيونه وسعت وافهم اللعبة: “عشان كدة سليم مقتلهاش! هو محتاج دينا عايشة عشان تبصم على استلام الأوراق والتنازل! سليم مش هيقدر يلمس البنت التانية طول ما هو محتاج دينا.”

في اللحظة دي، باب غرفة العمليات اتفتح، والدكتور خرج وهو بيمسح عرقه: “الحمد لله، الجرح كان سطحي وغرزتين بس، والنزيف اتوقف وهي بدأت تفوق وتقدروا تشوفوها.”

جرينا كلنا على الأوضة، دينا كانت قاعدة على السرير، وذراعها فيه المحلول، ووشها أصفر زي الليمون. أول ما شافت محمود وأمي دخلوا، صرخت بصوت ضعيف: “بنتي فين؟! سليم خد البنت التانية يا محمود! عملت إيه في بنتي؟!”

أمي قربت منها وحضنتها: “اهدي يا دينا.. اهدي يا بنتي، البنت الأولى بخير وجوه في الحضانة بيفحصوها، والظابط هنا معانا وهيرجع التانية، بس محتاجين نفهم نعمل إيه مع سليم.”

الظابط قرب من السرير وقال لدينا: “أستاذة دينا.. سليم هيتصل بيكي أول ما يعرف إنك فُقتي. هو فاكر إن الأوراق في شقتكم، بس محمود قالنا إنها في البنك. إحنا هنلعب معاه نفس اللعبة، هتقوليله إنك موافقة تسلميه الأوراق مقابل البنت، وهنتفق على مكان التسليم في منطقة الملاحات القديمة، وهناك قوات المباحث هتكون محاصرة المكان بالكامل.”

دينا كانت بترتعش، بس حبها لبنتها إداها قوة غير طبيعية، هزت راسها وقالت: “أنا موافقة.. أي حاجة عشان بنتي ترجع.”

وبالفعل، بعد نص ساعة، رن موبايل دينا. الظابط أشر لها تفتح وتكبر الصوت، وحط أجهزة التتبع على الخط.

دينا فتحت السبيكر وقالت بصوت متماسك بالعافية: “أيوه يا سليم..”

سليم رد بضحكة خبيثة: “حمداً لله على السلامة يا بنت عمي.. سمعت إنك قومتي بالسلامة. أظن الرسالة وصلت محمود؟ البنت التانية معايا وبتعيط، وصوتها هيتقطع لو الأوراق ما كانتش في إيدي خلال ساعتين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *