في فرح أخويا حكايات زهرة الربيع 1

أنا مسكت في إيده بصدمه وقولتله: “عشان خاطري يا هاشم.. اهدى يا حبيبي، ده فرح أخويا الوحيد! ده ليلته! نمشي نروح فين ونسيب الفرح؟!”
هاشم بصلي بنظرة عمرها ما فارقتني، نظرة واحد مش شايف قدامه من ، وبصوت زي الرعد حلف اليمين اللي نزل عليا زي الصاعقة:خلصنا يا ساره عليا الطلاق، لو ما مشيتي معايا حالا وركبتي العربية، لتكوني طالق مني بالثلاثة، وما لكيش قعدة على زمتي ثانية واحدة!”
القاعة كلها سكتت. الكلمة يرن صداها في ودني.. “طالق!”.. جوزي بيخيّرني بينه وبين أخويا؟ بين بيتي وعيلتي؟
قبل ما أستوعب اليمين، أبويا كان واصل لحد عندنا، وعيونه فيها عمرها ما كانت فيه، زحزحني ورا ضهره وبص لهاشم وقال بثبات وشرار يطير من عينيه:
“أنت بتهدد بنتي بالطلاق قدامي في بيت أبوها وفرح أخوها؟! طب يمين على يمينك يا هاشم ساره هتكمل الفرح ، و لو خطت خطوة واحدة برة القاعة دي لا هي بنتي ولا أعرفها، ولا تدخل لي بيت تاني طول ما أنا حي،!”
الزمان وقف.
الناس كلها حاطة إيدها على بؤها ومستنية.
الموسيقى ساكتة.
هاشم واقف عند الباب ماسك إيد سليم ومستني إني أطيعه وأحافظ على بيتي وجوزي عشان ما أتطلقش..
وأبويا واقف في نص المسرح، ضهره مشدود، والغضب في عنيه ومستني أثبت له إني مش هكسر كلمته وأسيب فرح أخويا الوحيد..
وانا بينهم مش قادره اختار ولا قادره انطق؟؟؟
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الهواء انشفط بالكامل من القاعة. صوت انفاسي هو الشيء الوحيد الذي أسمعه، ورنت كلمة “طالق” في أذني اليمنى مترافقة مع صدى يمين أبي في أذني اليسرى.
كنت أقف في المساحة الفاصلة بينهما، نقطة التماس التي تتصارع فيها كبرياء الرجال، وأنا الثمن.
عينا هاشم كانت تشتعلان بغضب أعمى؛ كان يمسك بيده الصغيرة يد “سليم” بقوة جعلت الولد يبكي بصوت مكتوم، بينما أبي يقف كالطود شامخاً، يده ممدودة كأنه يبني جداراً بيني وبين زوجي. العروس بكت بحرقة وهي تتمسك بذراع أخوي، وأمي كانت تلطم على خدها بخفت دون صوت وهي ترجوني بجمود عينيها ألا أُخرب بيت أخوي ولا بيت نفسي.
“هاشم… سليم ابني اتعور، وحقك وحق أمك على رأسي، بس أنت كده بتهد بيتنا عشان لحظة . ما تحطش رقبتي تحت المقصلة وتطلب مني أختار بينك وبين أبوي في ليلة زي دي.”
هاشم لم يطرف له جفن، بل شد على يد سليم وقال لم أعهدها فيه من قبل:





