قصة رشدي أباظة مع أمه وابنته

في اللحظات الأخيرة، تجلت روح رشدي أباظة الحقيقية. عندما شعر أن الروح تتهيأ للرحيل، توقف عن الكلام عن المال وعن أمه وعن الحقد. بدأ يتلو آيات من القرآن الكريم، وهو الذي عاش حياته عابثاً محباً للحياة، لكنه في النهاية عاد إلى فطرته الأولى. توفي رشدي أباظة في 27 يوليو 1980، وخرجت جنازته مهيبة، لكنها لم تكن جنازة أرستقراطية باردة، بل كانت جنازة شعبية تليق بملك أحبه الناس. نُفذت وصيته بدقة؛ دُفن في نزلة السمان، وافترش جسده الحنة والرمل كما أراد، تاركاً خلفه أماً حصلت على أموالها ولكنها خسرت ابنها للأبد، وابنةً
كانت هي كل ما تبقى له من رائحة الدنيا، وتاريخاً سينمائياً لا يمكن لمرض أو طمع أن يمحوه. إن قصة رشدي أباظة مع والدته في أيامه الأخيرة تظل واحدة من أقسى القصص في تاريخ الوسط الفني، ليس لأنها تتحدث عن الموت، فالموت حق، بل لأنها كشفت كيف يمكن للمادة أن تغتال اللحظات الإنسانية الأخيرة، وكيف يمكن ل الدنجوان الذي امتلك قلوب الملايين أن يموت مكسور القلب من أقرب الناس إليه، لكنه برغم ذلك الكسر، استطاع أن يرحل وهو سيد قراره، موزلاً ثروته بعدل، ودافناً جسده في المكان الذي اختاره هو، لا المكان الذي فرضه عليه اسمه وعائلته.
رحل رشدي وبقيت قصته عبرة عن أن الحب الحقيقي لا يُقاس بما نأخذه، بل بما نتركه من أثر طيب في نفوس البشر، وهو ما فعله رشدي حينما اختار أن يجبر خاطر خدمه ومساعديه بينما كان هو نفسه في أمس الحاجة لمن يجبر خاطره.





