شاب مصري

خلال شهر واحد فقط
زاد وزن العجول بمعدل كيلوجرام يومياً.
تحول شعرها الهزيل إلى فرو ناعم وبراق.
أصبحت مناعتها القوية محط أنظار كل من يمر بجوار المزرعة.
الحاج صابر الجندي كان يمر بسيارته النقل الفاخرة بجوار مزرعة يوسف، وينظر للعجول بذهول وحيرة، غير مصدق أن هذه هي نفس المقبرة التي اشتراها الشاب ب 150نيهاً للعجل!
الوباء القاتل اختبار الصمود
بعد مرور أربعة أشهر… وفي منتصف فصل الشتاء، ضرب المنطقة وباء تنفسي وفيروسي حاد يُعرف ب الحمى القلاعية والميكوبلازما الرئوية.
الوباء انتشر كالنار في الهشيم بين مزارع الصعيد
المزارع الكبرى خسرت عشرات الرؤوس يومياً.
العلف التجاري الملوث زاد من تدهور مناعة المواشي.
الحاج صابر الجندي وحده خسر أكثر من 120 رأس ماشية في أسبوع واحد، وأصبحت حظائره الشاسعة مليئة بالصراخ والخسائر المادية بالمليارات!
لكن الغريب والمذهل في المنطقة كلها…
مزرعة يوسف عبد السلام!
العجول ال 83 كانت تتحرك في أرجاء المزرعة بصحة
ممتازة، ولم يصب عجل واحد بأي أعراض للوباء! العلف الطبيعي المكون من النواة وسعف النخيل المدعم بالخمائر رفع مناعتها التنفسية والمعوية لجدار صلب لا يقهره الفيروس.
الانكشاف وسقوط الغرور
في صباح يوم طارئ، توقفت سيارة الحاج صابر الجندي أمام باب مزرعة يوسف.
نزل صابر، ولأول مرة لم تكن على وجهه تلك الابتسامة الساخرة. كان وجهه شاحباً، وعيناه مليئتين بالترجي والندم.
وقف أمام يوسف البالغ من العمر 19 عاماً، وقال بصوت خفيض ومبحوح
يا يوسف يا ابني… المزارع كلها بتتخرب، وأنا خسرت نص حلالي في أسبوع. الدكاترة البيطريين قالوا إن حظيرتك هي الوحيدة اللي مناعة مواشيها وقفت قدام الوباء… قول لي السر، وأنا مستعد أدفع لك اللي تطلبه!
خرجت الحاجة زينب من البيت القديم، ووقفت بجوار يوسف وهي تنظر لصابر بهدوء.
يوسف النظر للحاج صابر بثبات وكرامة، وقال بنبرة هادئة وواثقة
السر مش بفلوس يا حاج صابر… السر في الأرض اللي قلت عليها ما بتطلعش غير التراب. السر في كراسات جدي اللي علمنا إن المواشي محتاجة تهوية ورعاية وعلف طبيعي يقوي مناعتها، مش زحمة وعلف تجاري ومواد كيميائية.
صابر بلع ريقه وقال بتوسل
أنقذ حلالنا يا يوسف… خلطة العلف دي تقدر تعمل منها للبلد كلها؟
النهاية
لم يبخل يوسف بعلمه.




