رجعت البيت حكايات روماني مكرم 1

بس حول وجع عياله لمشكلة تانية محتاج “حد يشيلها عنه”.
لما “أمنية” راحت في حادثة ميكروباص، “أحمد” أجر محامين، وجاب دكاترة نفسيين للأطفال، وعمل جداول جديدة للبيت.
كل ما العيال تصرخ، يدور على متخصص.
كل ما البيت يتملي عياط، ينزل يسهر في الشغل أكتر.
الحسابات والفلوس مكنتش بتسأله هي أمهم راحت فين ومجتش ليه.
والفواتير مكنتش بتعيط الساعة 3 الفجر.
ا
فضل قاعد مكانه لحد ما شمس المغربيتين دخلت من شباك الصالة.
وأخيراً، الباب اتفتح.
خرجت “صباح” وهي شايلة “سليم” وهو مدروخ، و”مالك” ماشي جنبها ماسك في طرف جلابيتها.
أول ما شافت “أحمد”، وشها جاب ألوان واصفرت.
— يا أستاذ أحمد… أنا أسفة والله!
“أحمد” قام وقف:
— في إيه اللي حصل؟
“صباح” حطت “سليم” على صدرها وأخدته في جامد.
“مالك” نزل عينه في الأرض.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وساعتها بس، “أحمد” فهم إن الخوف اللي في عين “صباح” مكنش عشان نامت على السرير.
كان في تانية.
— “صباح”.. انطقي في إيه؟
بصت للعيال الأول قبل ما تتكلم، وقالت بصوت واطي:
— في حاجة عيالك بقالهم كتير أوي محبوسة في قلبهم ومستنيين يقولوهالك.
“صباح” نزلت على ركبتها، وسحبت “مالك” ناحيتها، وبصت لـ “أحمد” وعينيها مليانة دمع محبوس.
— “مالك” و”سليم” مكنوش بيصرخوا كل ليلة عشان أمهم ماتت يا أستاذ أحمد… العيال دول كانوا بيصرخوا عشان فاكرين إنهم هم اللي قتلوها.
الكلمة نزلت على “أحمد” زي الصاعقة. الصالة اللي كانت دافية بشمس المغربيتين فجأة بقت أبرد من التلاجة. رجله مشيلتهوش، وسند إيده على الحيطة وعينه متسعة من الصدمة:
— قتلوها؟! انتي بتقولي إيه يا صباح؟ العيال كانوا في الحضانات وقت الحادثة! أمهم ماتت في حادثة ميكروباص على طريق السريع!
“صباح” طبطبت على ظهر “مالك” اللي بدأ جسمه يترعش ومسك في جلابيتها بأقصى قوته، ورفعت رأسها لـ “أحمد” وقالت:
— الدكاترة النفسيين بتوعك يا أستاذ كانوا بييجوا يقعدوا مع العيال بساعة بالفيزيتة، يسألوهم بتشوفوا إيه في الأحلام وينظموا لهم مواعيد النوم.. محدش فيهم نزل لمستوى قلبهم وسألهم: “أنتم خايفين من إيه؟”. الدادات اللي جاو بضمانات وورق مظبوط كانوا بيقفلوا الأوضة ويشغلوا التلفزيون عشان العيال تسكت. لكن أنا النهارة، لما سمعت عياط “مالك” المحبوس في الصالة، أخدتهم في أيدي ودخلت بيهم الأوضة المقفولة.



