رجعت البيت حكايات روماني مكرم 2

“أحمد” وقف عينيه متسعة على الجملة الأخيرة: “سر عن عيلتك أنت شخصياً”.
بص لـ “صباح” بذهول، وفتحت أيده الظرف البني بسرعة.. خرج منه ملف الأوراق التجارية، ووقع من وسطهم دفتر صغير قديم ولونه أسود، مكتوب على غلافه بخط ممسوح: “دفتر عائلة أبو الوفا – أسيوط 1995”.
“صباح” شهقت أول ما شافت اسم العيلة مكتوب:
— أبو الوفا؟! ده نفس اسم العيلة اللي المعلم “بشندي” بيتباهى بيه في المنطقة هنا ويقول إنه كبيرهم!
“أحمد” فتح الدفتر القديم بذهول، وعينيه كانت بتقرأ الصفحات المأكولة من الأطراف، وفجأة وشها اتقلب وأصابعه اتقبضت على الدفتر بقوة تجنن:
— المعلم “بشندي”… مش مجرد منافس في السوق يا صباح… “بشندي” يبقى…
— “بشندي” يبقى أخويا في الرضاعة وعمي من أبايا!
الكلمة خرجت من بق “أحمد” زي الخنجر اللي غُرز في صدره. “صباح” لطمت على بخفة وشهقت، وسندت على وهي مش مصدقة اللي بتسمعه:
— عمك؟! المعلم “بشندي” اللي عاوزه يخرّب بيتك يبقى عمك وأخوك في الرضاعة يا أستاذ أحمد؟!
“أحمد” أيديه كانت بتبصم على أوراق الدفتر الأسود القديم، وعينيه بتقرأ الكلام المكتوب بخط والده القديم قبل ما يموت من 20 سنة. الحقيقة كانت أبشع من كل ظنونه.
— أيوة يا صباح… أبا الله يرحمه كان كاتب كل حاجة هنا. “بشندي” ابن عمي، بس أمه وهو لسة مولود، وأمي هي اللي أرضعته مع أختي الكبيرة. لما أبا كبر في السن وكتب لي الورشة والمحلات باسمي عشان كنت أنا اللي كبرت الشغل وحافظت عليه، “بشندي” اعتبر إن حق أمه وأبوه اتسرق منه. أبا كتب في الدفتر ده إنه أداه حقه وزيادة فلوس وأراضي في أسيوط، بس هو طمع، وحلف ينقم من عيلتنا كلها ويطفي ناري ونار ولادي!
“أحمد” مسح عرق بارد ينزل من جبينه، وكمل ونبرة صوته مليانة غل ووجع:
— “أمنية” الله يرحمها لما سألت وفتشت، عرفت إن الميكروباص اللي ماتت فيها مكنتش مجرد قضاء وقدر محتوم… سواق الميكروباص اللي خبطهم كان شغال عند المعلم “بشندي” في المخازن القديمة!
“صباح” رجليها مشيلتهاش، وقعدت على طرف وهي بترتعش:
— يعني… يعني أستاذة “أمنية” ؟! ممتش عادية؟!
“أحمد” طبق قبضته على الدفتر لحد ما الورق أتحسس وصوته بقى حاد زي الموس:
— “أمنية” عرفت اللعبة كلها، وكانت رايحة بالدفتر والأوراق للنيابة يوميها.. بس هو سبقها، وحاول يخلص منها ومن السر اللي معاها! والـ 14 شهر اللي فاتوا، كان مستني يعرف الأوراق دي فين، وكان حاطط عينيه على الشقة عشان يجيبها، عشان يضمن إن السِر ده يتدفن معاها للأبد وما يوصلش للنيابة!




