رجعت البيت حكايات روماني مكرم 2

— المعلم “بشندي” ده هو نفسه اللي كان واقف تحت العمارة أول الأسبوع وبيسألني وأنا نازلة أنضف السلم؟!

“أحمد” اتنفض من مكانه وبص لها برعب:

— بيسألك أنتِ؟! قالك إيه يا صباح؟!

— سألني لو الأستاذ “أحمد” بيكلم حد بالليل، ولو في أوراق أو دفاتر بتسيبها في الصالة.. وكان عايز يديني فلوس عشان أعرف له مكان المفاتيح بتاعة الشقة! أنا سحبت نفسي وقاطعت الكلام وقلت له ماليش في الشغل ده، وبصراحة خفت أقولك لتقول عليا بتدخل في اللي ماليش فيه وتبطشني!

“أحمد” قبضته على إيد الكرسي بغضب:

— ابن الحرام! بيحوم حولين البيت من ساعتها عشان عارف إن “أمنية” كانت شايلة الأوراق هنا، ومستني الفرصة اللي البيت يفضي فيها عشان يدخل وياخدها!

“أمنية” كانت دايماً تقول لي: “السر اللي يحميك هو نفسه اللي ممكن يهد بيتك لو طلع في الوقت الغلط”. وأنا الـ 14 شهر اللي فاتوا كنت عامي عيني، فاكر إن الفلوس والحراسة هي اللي هتأمن عيالي، في حين إن الخطر كان واقف تحت باب العمارة!
وقف “أحمد” ومسك المفتاح النحاسي بقوة، وبص لـ “صباح” وقال:

— افتحي معايا الأوضة يا صباح.. الأوراق دي لازم تخرج النهاردة، ولازم الحق أتصرف قبل ما يوصلوا لها.

اتحركوا هم الاتنين بشويش ناحية أوضة “أمنية”. الباب كان موارب والكالون المكسور باين فيه. “أحمد” زق الباب برجفة في إيده. ريحة الورد المجفف اللي كانت أمنية بتحطه في الأوضة كانت لسة معلقة في الهواء، امتزجت بريحة التراب.

“صباح” وقفت جنب التسريحة القديمة، و”أحمد” حط المفتاح النحاسي في القفل المقفول. الصوت الكليك بتاع القفل وهو بيتفتح كان زي صدى صوت خرج من الماضي.

فتح “أحمد” الدرج.. جوة، كان في ظرف بني كبير متغطي بطبقة خفيفة من التراب، وجنبه جواب أبيض مكتوب عليه بخط “أمنية” الجميل: “إلى أحمد.. حبيب عمري”.

دمعة نزلت من عين “أحمد” سريعة ودافية، مسك الجواب وإيده بتهتز، وفتحه وقرأ السطور الأولى:

“أحمد.. لما تقرأ الجواب ده، هتعرف إن البيت ده مكنش مجرد أربع حيطان، ده كان أماننا. الأوراق اللي في الظرف ده فيها دليل برائتك من لعبة “بشندي”، بس أوعدني يا أحمد.. لما تكسب معركتك مع الأشرار دول، ترجع لعيالك.. “مالك” و”سليم” محتاجين أب مش محتاجين تاجر. وخلي بالك من السر التاني اللي جوة الظرف… سر مش عن شغل الورشة، سر عن عيلتك أنت شخصياً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *