رجعت البيت حكايات روماني مكرم 2

“أحمد” نزل لمستواه، ومسكه من ياقة جلابيته بكل الغل والحزن اللي اتحبسوا في قلبه سنة وأربع شهور، وصوته كان بيترعش من القهر:

— قتلها ليه يا بشندي؟! “أمنية” كانت ذنبها إيه؟! عيالي اللي اتحرموا من أمهم وكانوا هيموتوا من الخوف كل ليلة ذنبهم إيه؟! الفلوس والورش والورث يعموك للدرجادي؟!

“بشندي” كان بيلهث والعرق ينزل من وشه زي المية، وبص لـ “أحمد” بنظرة كره وغل وقال وهو بيحاول يتنفس:

— أباك ظلمني يا أحمد!.. أدالك كل حاجة ورمالي الفكة! “أمنية” عرفت أكتر من اللازم، وكانت هتوديني السجن، وكان لازم تتخرس للأبد! والنهارده اللعبة انتهت.. أنت مش هتقدر تعملي حاجة!

“أحمد” ابتسم ابتسامة مكسورة وفيها مرار، وهو بيهز رأسه:

— اللعبة فعلاً انتهت يا بشندي… بس مش بالطريقة اللي في دماغك.

في اللحظة دي، صوت صفارات أجهزة الشرطة في الشارع تحت العمارة، وأصوات خطوات جزمة ثقيلة طالعة على السلم بسرعة تجنن. “بشندي” عينيه اتسعت من الرعب، وبص للباب وهو مش مصدق.

“أحمد” وقف ورماه على الأرض بنظرة :

— أنت فاكرني عيل صغير هتغفلني في بيتي؟ من ساعة ما “صباح” قالتلي إنك بتسأل عن المفاتيح، وأنا كلمت رئيس المباحث وصاحبي في القسم. الأوراق والدفتر اللي “أمنية” سابتهم مش بس يبوّزوا مناقصتك، دول يودوك أنت وسواق اللي اعترف عليك أول ما عليه من ساعة زمن!

الباب اتكسر ودخل البوليس مع الضابط، ومسكوا “بشندي” اللي كان مرمي على الأرض، وكلبشوهم وسط صراخ المعلم وهو بيتحسر على نهاية إمبراطوريته اللي بناها بالشر والدم.

الضابط بص لـ “أحمد” وطبطب على كتفه:

— حقك وحق أستاذة “أمنية” جه يا أحمد.. القضية مقفولة بكرة بالدلايل اللي سلمتهالنا.

بعد ما النيابة والشرطة مشيوا والهدوء رجع للشقة، “أحمد” وقف في نص الصالة، حاسس إن في جبل ثقيل انشال من فوق صدره. الباب بتاع أوضة الأطفال اتفتح بشويش، وخرجت “صباح” وهي مسكة إيد “مالك” و”سليم”.

العيال جريوا على “أحمد”، وهو نزل على ركبتيه وأخدهم في حضنه جامد، ودموعه بتنزل بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان. “مالك” بص في عين أبوه وقال بصوت طفولي نقي:

— بابا… هو الأشرار مشيوا خلاص؟ ومش هيرجعوا تاني؟

“أحمد” باس رأس “مالك” ورأس “سليم” وقال بنبرة مليانة يقين:

— مش هيرجعوا أبداً يا حبيبي.. البيت ده بقى أمان، وأمكم زمانها مرتاحة وفرحانة بينكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *