رجعت البيت حكايات روماني مكرم 2

في اللحظة دي بالظبط، وصوت السكون يخيم على الشقة، سمعوا صوت “دكّة” خفيفة جاية من باب الشقة البراني.. صوت طقطقة كالون بيتحاول يتفتح بمفتاح معوج أو آلة حادة!
“صباح” قامت وقفت مفزوعة ومسكت في إيد “أحمد”:
— يا مري! في حد بيفتح باب الشقة من برة!
“أحمد” عينيه تحولت لجمر، وشال الظرف والدفتر وسرّبهم في جيبه الجواني بسرعة. بص لـ “صباح” وقال بصوت واطي جداً ونبرة حاسمة:
— أدخلي الأوضة عند العيال وقفلي الباب عليكم بالمفتاح من جوة.. وماتفتحيش مهما سمعتي صريخ أو خبط، غير لما أقولك أنا بنفسي!
“صباح” جرت على الصالة، شالت “سليم” وذقت “مالك” بشويش وجرت بيهم على أوضة الأطفال، وقفلت الباب بالمفتاح من جوة.
“أحمد” مشى بخطوات ثابتة وساكتة لحد المطبخ، مسك شومة حديد ثقيلة من بتوع تصليح الورش كان شايلها ورا الباب، ووقف في الضلمة جنب الممر المؤدي للباب الرئيسي.
صوت الكالون اتفتح بشويش… الباب اتزق وخرج منه خيالين بطوال. الأولاني كان المعلم “بشندي” بجسمه الضخم وجلبابه البلدي، ووراه بلطجي من رجاله ماسك في إيده مطواة قرن غزال بتلمع في ضوء شمس المغربيتين الضعيف.
“بشندي” بص حوليه في الصالة الهادية، وقال بصوت واطي ومبحوح لرجاله:
— أدخل يا زفت فتش أوضة النوم بسرعة.. الجدع زمانه سهران في الورشة ومش هيجي قبل الساعة 12 بالليل.. هات الظرف النحاسي والدفتر واخرج، مش عاوز واحدة تتساب هنا!
في أسرع من اللحظة، “أحمد” خرج من الضلمة زي الأسد الجريح، بالشومة الحديد بكل قوته على إيد البلطجي اللي ماسك المطواة. المطواة وقعت تعمل رنة ثقيلة على البلاط، صرخ من الوجع قبل ما “أحمد” يديله ضربة تانية في بطنه تخليه يقع متكوم على الأرض.
“بشندي” اتنطاط لورا مصدوم، وعينيه اتسعت أول ما شاف “أحمد” واقف قدامه، والشرار بيطلع من عينيه والشومة في إيده:
— أحمد؟! أنت… أنت صاحي وموجود هنا في الوقت ده؟!
“أحمد” أخد خطوة ناحيته، وصوته كان زي الرعد يهز جدران الشقة:
— كنت مستنيك يا عمي… كنت مستنيك من 14 شهر عشان أرد لك دين “أمنية”!
“بشندي” رجع خطوة لورا، ووشه اتخطف واصفرّ كأنه شاف ملك الموت قدامه. حاول يمد إيده في جيب جلابيته ليطلع سلاح، بس “أحمد” كان أسرع منه؛ ضربه بالشومة الحديد على دراعه، فصرخ المعلم ونزل على ركبه والوجع بيأكل جسمه.


