رجعت بلدي نرمين عادل همام 2

قلبي اتعصر من المناظر دي. بصيت لسامح وقلت له بصوت واطي:

— لما أهجم، تجري تاخد أمك وتطلع بيها على عربية الحاج عبد الجواد.. فاهم؟

رجب قرب مني ومد إيده:

— هسلمك أمك وتديني العقد وتبصم على الورق اللي معايا.. يالّا انجز!

في اللحظة دي، بدلاً ما أديله العقد، ضربت بالشوم اللي في إيدي بكل قوتي على إيد رجب اللي ماسكة المسدس! المسدس طار في الهواء، ورجب صرخ من الوجع.

انقذت الفرصة وهجمت عليه، ودخلنا في تشابك قوي. الرجالة بتوعه اتفاجئوا وكانوا هيطلقوا النار، بس في نفس اللحظة.. صفارات أنوار الشرطة والفلاشات الأزرق والأحمر ملأت المكان وصوت الميكروفونات رن في الغيطان:

«سلم نفسك يا رجب! المزرعة متحاصرة من كل جيهة!»

الرعب دب في قلوب رجالة رجب، ورموا أسلحتهم وبدأوا يجروا في الغيطان، وقوة المباحث برئاسة رئيس المباحث والمأمور دخلت المزرعة وسيطرت على المكان في ثواني.

عمرو المحامي دخل وراهم وجري عليا:

— سيد! أنت كويس؟

كنت ماسك رجب العتموني من قميصه وضاغط عليه على الأرض لحد ما الضباط كلبشوه.

جريت فوراً على أمي، فكيت حبالها وشيلت الشال من على بقها. أمي اترمت في حضني وهي بتعيط وبتبكي بقوة:

— يا حبيبي يا سيد! يا ابني الحمد لله إنك بخير! كنت خايفة يعملوا فيك حاجة!

بست إيديها وراسها ودموعي نازلة:

— خلاص يا أمي.. خلاص يا حبيبتي، كابوس وانتهى، ومحدش هيمسك بسوء طول ما أنا حي على وش الأرض.

الضابط أخد رجب العتموني ورجالته في البوكس، وبص لسامح اللي كان واقف بيترعش:

— وأنت يا أستاذ سامح.. متهم رسمي في قضية التزوير والاستيلاء على أموال بالنصب وتزوير توكيل رسمي، اتفضل معانا على القسم!

سامح انهار وبص لأمي بكسرة ورجاء:

— أمي! قوليلهم يسبوني! والله ما كان قصدي! نادية ورجب هما اللي ورطوني! سامحيني يا أمي!

أمي بصت لسامح، ودموعها كانت نازلة بحسرة وألم.. ألم الأم اللي شايفها ابنها بيروح للمصير اللي اختاره بإيده. أمي بصت للأرض وما ردتش، وسابت القانون ياخد مجراه بعد ما استنفذت كل فرص المسامحة.

بعد مرور شهرين…

الشمس كانت طالعة دافية وجميلة على الجنينة الصغيرة ورا البيت.

البيت اتبنى ويتصلح من جديد، بقى أزهى وأجمل بيت في المنطقة. الشقة الكبيرة اتفرشت بأفخم الأثاث، وأوضة أمي الكبيرة بقت زي ما تمنت وأحسن: سرير كبير دافي، وشباك واسع بيدخل النور، وترابيزة عليها ورد ونظارتها وصورة أبويا الله يرحمه في برواز مذهب نضيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *