رجعت بلدي نرمين عادل همام 2

أمي جسمها كله كان بيترعش، وبصتلي بعيون مليانة ترجي. كنت عارف إن قلب الأم ما بيستحملش، بس كنت عارف كمان إن التساهل في الموقف ده هيضيع حقها وحقي تاني.

مسكت سامح من قميصه ووقفته بالعافية:

— بلاش الشو ده يا سامح. أنت أخدت فرصة عشر سنين تغسل فيها رجين أمك، بس اخترت تكنسها جنب الغسالة. حاجتك أهيه، والمبلغ اللي فاضل لك من حق إقامتك القديم المحامي هيسلمهولك بشيك، عشان تبدأ بيه حياتك بعيد عننا.

الحاج عبد الجواد نزل من عربيتها وقرب مننا، ومسك عقد البيت الجديد المطرز بالختم الرسمي، ووضعه في إيد أمي قدام المنطقة كلها:

— اتفضلي يا حاجة زينب.. البيت ده بيتك بملكيتك الخالصة مدى الحياة، وسيد ابنك أثبت إنه راجل وسيد الرجالة.

سامح بص لأمي وهي ماسكة العقد، ولأول مرة يحس بمدى صغره وعجزه. أخد شنطه وترك الشارع وهو مطأطأ الراس، في حين أخدت أمي من إيدها وطلعنا السلم.

فتحت باب الشقة.. الشقة كانت فاضية من الكراتين والكركبة، والعمال كانوا شغالين بيرجعوا أوضة أمي الكبيرة زي ما كانت وأحسن. دخلتها الأوضة، قعدتها على السرير الكبير المحترم، وفتحت الشباك اللي بيطل على الجنينة عشان يدخل الهواء والشمس.

أمي قعدت على السرير، وبصت للحيطان، وبعدين بصتلي وقالت بصوت هادئ:

— أنت فاكر إن الموضوع خلص يا سيد؟

بصيتلها باستغراب:

— يعنى إيه يا أمي؟ الشقة ورجعت، ونادية وسامح ومشوا.. إيه اللي فاضل؟

أمي حطت إيدها على الترابيزة اللي جنب السرير، وفتحت درج صغير كانت نادية نسيت تقفله وهي بتلم حاجتها.. طلعت منه دفتر مذكرات صغير ولونه أسود، ومحطوط جواه كارت بنكي غريب وأوراق رسمية مختومة بختم النيابة.

أمي بصتلي وقالت بنبرة خلت دمي يتجمد في عروقي:

— نادية وسامح ما كانوش بيعملوا كل ده عشان شوية الأكل يا سيد.. الحكاية أكبر من كده بكتير، والورق ده بيقول إن سامح كان بايع حاجة تانية خالص من ورايا ومن وراك!

مسكت الدفتر الأسود من إيد أمي، وإيدي بتترعش من المفاجأة. الكارت البنكي اللي كان جواه ما كانش باسم سامح ولا باسم نادية.. ده كان كارت حساب بنكي باسم أمي نفسها، والأوراق الرسمية المختومة بختم النيابة كانت عبارة عن توكيل عام رسمي باسم سامح إدارة وتصرف، معمول بتاريخ قديم من خمس سنين، وبصمة أمي عليه كانت ممسوحة بقلة حيلة وضغط!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *