الشقة روماني مكرم 1

أول ما فتحت الباب ودخلت، كانت بنتها “شهد” قاعدة، اتخضت من منظر أمها وشكل وشها اللي معلم وأحمر زي الدم.
ارتمت أم عبده على الكنبة وهي بتصرخ وبتلطم بصوت واطي:
#الكاتب__رومانى__مكرم__
“عملتها معايا الفاجرة يا شهد.. ضربتني بالقلم وطردتني! ضربت مرات عم جوزها الكبيرة عشان بطالب بعرقي وحقي!”
شهد اتسمرت مكانها، والدم طار من وشها وجاه مكانها شرار من الفُجر اللي سمعته. من غير ما تفكر ولا تسكت على الإهانة دي، سحبت تليفونها بسرعة، وبأصابع بترتعش من كتر الغضب، طلبت رقم عمها “سيد” في الكويت، ومستنية التليفون يجمع عشان تولع الدنيا على رأس نورا المفترية…
جمعت “شهد” أ انفاسها بالعافية والتليفون بيرن في إيدها، وكل ثانية بتمر كان أملها يكبر إن “سيد” يرد ويشوف المهزلة دي. على الناحية التانية في الكويت، كان سيد قاعد في سكنه بعد يوم شغل شاق، مسك التليفون باستغراب أول ما شاف اسم بنت أخوه شهد. فتح الخط بصوت تعبان:
“أهلاً يا شهد.. خير يا بنتي؟ في حاجة ولا إيه؟ أمك وأبوك بخير؟”
شهد ما قادراش تمسك نفسها، والدموع الغاضبة نازلة من عينيها وبصوت كله قهر وشرار:
“مش بخير يا عمي! الحقنا.. مرتك نورا شرشحت لأمي بالقلم في السلم زي الكلاب!”
سيد اتنفض من مكانه وكأن كهربا ضربت جسمه، وصوته تحول لجمود وهو بيسأل:
“أنتِ بتقولي إيه يا شهد؟! ضربت مين؟ كلام إيه ده وعقل إيه اللي بتقوليه؟!”
قاطِعته أم عبده وهي بتسحب التليفون من إيد بنتها، وصوتها مكسور بالشهقات، والوجع ناطق من حنجرتها:
“حق الله يا سيد.. أقسم بالله ده اللي حصل! طلعتلي الشقة عشان أنظفها بقالي ثلاث أيام مهدود حيلي، سايبة بيتي وعيالي وبطلع التراب الردم. ولما خلصت رمتلي 600 جنيه! لما قلت لها ده قليل يرضيكي 200 جنيه في اليوم في الغلا ده؟ راحت شاتماني ومسحت بي الأرض، وقالتلي محدش على إيدك ويا جوعانة، ولما جيت أدافع عن نفسي وسمعت كلمة الحق، طارت عليا وادتني قلم رن في وشي برة وهي بتهيني!”
سيد بقى يسمع والكلام ينزل على دماغه زي الصاعقة. عقله مش قادر يستوعب إن مراته، اللي سابها أمانة في بيته وعيلته، تتجرأ وتمد إيدها على مرات عمه، الحرمة الكبيرة اللي من ريحة أهله! حاس بالحرج والجحود وشرف عيلته بيتمرغ في التراب.
“اقفلي يا أم عبده.. اقفلي دلوقتي وحقك عليّ وعلى راسي، والله العظيم ما هفوتها لها، ودين الله لأعرفها مين هو سيد!”




