فلوس التعويض ٢ نور محمد

هنا اتدخل الأستاذ فريد بكل هدوء، وحط الفلاشة والسي دي على مكتب وكيل النيابة وقال:

“سعادة المستشار.. بنقدم لسعادتك التسجيل الصوتي المأخوذ بإذن سابق في البلاغ الأول، والذي يثبت بالدليل القاطع التهديد والابتزاز اللي تعرضت له الموكلة قبل الواقعة بساعات، بالإضافة لتفريغ كاميرات الشارع التي تثبت سرقة المتهم لبطاقتها ومتعلقاتها فجراً وأثناء نومها!”

وكيل النيابة شغل التسجيل في المكتب..

صوت عصام ملا الأوضة: “لو انطبقت السما على الأرض الفلوس دي هتتحول لحسابي.. وهشوف مين اللي كلمته هتمشي ومين اللي هيتربى!”

السكوت خيم على الأوضة زي صدمة الصاعقة. وجه عصام اتحول للون الأسود، والمحامي بتاعه وطّى راسة وشال أوراقه في شنطته وانسحب خطوتين لورا. والشهود الزور بدأت ركبهم تتخبط في بعضها من الرعب بعد ما وكيل النيابة بص لهم بنظرة غضب حارقة وقال:

“شهادة زور وتضليل للعدالة وتستر على جريمة اختلاس وتزوير؟ يا حرس! خدو الشهود دول وحطوهم مع المتهم في التخشيبة وعملوا لهم محضر شهادة زور فوراً!”

عصام انهار وقعد على الأرض يصرخ ويبكي:

“سامحيني يا ياسمين! ارحميني يا بنت الناس! والله ما هتعرضلك تاني! بلاش السجن!”

بصيت له من فوق لتحت بجمود وقلت له كلمتين أخيرتين قبل ما الحرس يزقوه للخارج:

“الرحمة دي تطلبها من ربنا اللي استحليت حق أيتامه.. أما أنا فبيني وبينك القضاء والمحاكم، وورقة طلاقي هتوصلك في سجنك!”

خرجت من النيابة وأنا حاسة إن أكبر كابوس في حياتي انزاح. توجهت فوراً للبنك مع الأستاذ فريد، وسحبت مبلغ التعويض كاملاً وشريت بيه الشقة الجديدة باسم بناتي، وأمّنت مستقبلهم للأبد.

وبعد شهرين، صدر الحكم: السجن المشدد ٥ سنوات لعصام بتهم التزوير والاستيلاء على المال العام وخيانة الأمانة، بالإضافة لحكم الطلاق النهائي للضرر مع تمكيني من كافة حقوقي وحقوق البنات.

وقفت قدام باب الشقة الجديدة، وبصيت للشمس وهي بتشرق على حياة جديدة كلياً.. حياة مفيهاش خوف ولا تهديد، حياة بدأتها بدمعة حزن على أبويا، ونهيتها بضحكة نصر وحرية لي وللبنات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *