التكييف حكايات روماني مكرم 3

التفتت عبير إلى المحامي الأستاذ هشام وقالت بصوت هادئ ولكن قوي:
* يا أستاذ هشام.. أنا مش هسيب حقي في القايمة ولا في النفقة، وده حق شرعي وقانوني هاخده بالسنتيم. لكن بالنسبة لعقوبة الحبس في جنحة التشهير، أنا مستعدة أصلح الشق الجنائي وأتنازل عن الحبس بشرط واحد فقط!
قفز محمود من مكانه رغم القيود وقال بلهفة شديدة:
* شرط إيه؟! أنفذ أي شرط تطلبيه فوراً يا عبير!
قالت عبير بصوت يسمعه الضابط والحاضرون جميعاً:
* الشرط هو إنك تطلقني طلاق بائن فوراً قدام المأذون في المحكمة دلوقتي، وتتعهد كتابياً ورسمياً بعدم التعرض لي أو لأهلي أو لمكان شغلي نهائياً، وتدفع كافة المبالغ المستحقة للقايمة والنفقة فوراً نقداً كاش أو بشيك مقبول الدفع، وتعمل اعتذار رسمي مكتوب وموثق يترسل لشركتي ولمديري في الشغل عشان يترد اعتباري قدام كل زمايلي اللي فضحتني قدامهم!
بلع محمود ريقه بصعوبة، ونظر إلى الضابط الذي كان يستعجله للدخول إلى التخشيبة. كانت الخيارات أمامه معدومة: إما أن يدخل السجن لمدة سنة، ويفقد وظافته الحكومية، ويثبت عليه التشهير والسرقة وتدمر حياته نهائياً، وإما أن ينصاع لشروط عبير الكاملة ويرمي غروره وغرور أمه تحت أقدامه.
صاح محمود وهو يبكي بكسرة ونفس مقتولة:
* موافق! موافق على كل شروطك يا عبير! جيبوا المأذون فوراً، أنا أوقع على كل حاجة وعلى التنازل وعلى الاعتذار والطلاق!
في خلال ساعتين، تم استدعاء مأذون المحكمة إلى إحدى الغرف الملحقة بالقاعة. وقفت عبير وبجانبها أبوها الحاج عبد الله والأستاذ هشام، وقعد محمود ومعه محاميه وزوج أخته إبراهيم الذي حضر مسرعاً بعد علمه بقرار الحبس لينهي الأمر ويدفع المبالغ المالية المطلوبة ببيع بعض ممتلكات محمود الخاصة.
تم توقيع أوراق الطلاق البائن، ورد كافة المبالغ المالية الخاصة ببدل التكييف والميكرويف والمنقولات كاملة في حساب عبير البنكي، وتوقيع وثيقة اعتذار رسمية موجهة لمدير فرع الشركة يتعهد فيها محمود بعدم التعرض ويمحو أي إساءة صدرت منه أو من أمه بحق عبير.
حين انتهى المأذون من كتابة الوثيقة وقال كلمته الشهيرة: “باركت لكم وعوضكم الله خيراً”، تم فك أصفاد محمود بعد تقديم تنازل عبير الرسمي عن الشق الجنائي في جنحة التشهير.
وقف محمود وهو ينظر إلى ورقة الطلاق في إيده، ثم رفع عينيه لينظر إلى عبير لأخر مرة. كانت عبير ترتدي نظارتها الشمسية، وأخذت حقيبتها ووثيقة طلاقها واسترداد حقوقها بالكامل، ولم تنظر إليه حتى بنصف عين.



