التكييف حكايات روماني مكرم 3

حاول محامي محمود الدفاع عنه بكلمات واهية، زاعماً أن الأجهزة أمتعة مشتركة وأن ما حدث في الشركة كان مجرد محاولة لصلح عائلي تخللته بعض العصبية. لكن القاضي استوقفه بصرامة، واطلع على فيديوهات التفريغ والفواتير الرسمية.

وبعد مداولة لم تدم طويلاً، صدر القرار المبدئي: حجز الدعوى للحكم في نهاية الشهر، مع فرض نفقة متعة ونفقة زوجية مؤقتة تُخصم تلقائياً من مرتب محمود الحكومي لصالح عبير، وإلزامه بتقديم إقرار رسمي يتعهد فيه بعدم التعرض للمدعية في مسكنها أو مكان عملها تحت طائلة الحبس الفوري.

خرج محمود من القاعة والشرر يتطاير من عينيه، والتفت نحو الأستاذ هشام والحاج عبد الله، وجرى نحوهم وهو يصرخ بانفعال:

* أنت فاكرين إنكم كسبتم؟ الفلوس اللي هتتخصم من مرتبي دي مش هتهزني! وأنا مش هطلق! هسيبها معلقة كده لا هي متجوزة ولا هي مطلقة، وخلي المحاكم تنفعها!

خطا الحاج عبد الله خطوة إلى الأمام، ووقف كالجبل أمام محمود وقال بنبرة هادئة ورصينة كسر بها كل حماقته:

* اللي أداك الحق تعلّقها يا ابن الأصول، أدى للقاضي الحق يخلعها منك بطلاق للضرر وبأحكام تنفذ على رقبتك ورقبة أهلك. البنت مش واقفة عليك، وبكرة تشوف الحكم هيعمل إيه في مستقبلك الوظيفي.

في مساء اليوم نفسه، وبعد أن وصل خبر اقتطاع النفقة مؤقتاً من مرتب محمود إلى أمه، شطاط غضب “أم محمود”. لم تتحمل أن يذهب جزء من مرتب ابنها العزيز لصالح “الموظفة” التي طردتها من الشقة. قامت بالتواصل مع ابنتها سمر وجوزها إبراهيم، ودبروا خطة خبيثة جديدة.

قررت أم محمود أن تأخذ بعض النسوة من أقاربها في المنطقة، وتتجه ليلة الجمعة إلى بيت الحاج عبد الله للتجمهر أمامه وافتعال مشاجرة شعبية تطال سمعة عبير والعائلة في منطقتهم السكنية، علّهم يجبرون الحاج عبد الله على التنازل عن القضايا والقبول بالصلح بشروطهم.

ولكن ما لم تكن تحسب له أم محمود حسماً، هو أن منطقة الحاج عبد الله كانت منطقة شعبية مترابطة يعرف فيها الجميع قدر الحاج عبد الله وأخلاقه وشقاء بنته وعفتها.

عندما وصلت أم محمود وابنتها وبعض النسوة وبدأوا في إطلاق الصرخات والتفوهات المسيئة في الشارع أسفل بيت عبير، تجمّع شباب المنطقة ورجالها في دقائق معدودة، ووقفوا حائلاً بينهم وبين البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *