التكييف حكايات روماني مكرم 4

أم محمود اتخضت وحاولت ترسم دور الحماة القوية وزعقت:

* جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ بتزعقي لمين؟ دي شقة ابني وهو اللي مديني المفتاح! ادخل وأخرج وقت ما أنا عاوزة!

ردت سامية بجلمدة وبجاحة لم تتوقعها أم محمود أبداً:

* شقة ابنك دي أنا ماضية على إيجارها ومكتوب في عقدي، والأجهزة دي جيباها بشرطي وفلوس الكمبيالات اللي ابنك موقع عليها! اطلعي بره شقتي حالاً ومن غير كثرة كلام، وإلا قسم الشرطة بيني وبينك بتهمة اقتحام شقة! والمفتاح ده يتغير النهارده قبل بكرة!

دفعت سامية أم محمود للخارج وأغلقت الباب في وجهها بقوة. نزلت أم محمود السلم وهي تبكي من الإهانة والكسرة، وانطلقت لتتصل بمحمود في عمله وهي تصرخ وتستغيث.

عندما عاد محمود من عمله مجهداً، وجد أم محمود تنتظره عند مدخل العمارة وتبكي بحرقة:

* تعال شوف مراتك الجديدة عملت إيه في أمك يا محمود! طردتني من الشقة وهددتني بالبوليس ومسحت بيا الأرض! انزل هات لي حقي منها واطردها!

صعد محمود إلى الشقة غاضباً، ودخل على سامية وهو يصرخ:

* أنتِ إزاي تطردي أمي وتتكلمي معاها بالطريقة دي؟ أنتِ نسيتِ نفسك ولا إيه؟

وقفت سامية وحطت إيدها في جنبها وبصت له ببرود قاتل:

* لا يا حبيبي، أنا مش نسية نفسي، أنت اللي نسيت نفسك! فاكرني عبير الغلبانة اللي كنت بتاكل شقاها وتخلي أمك وأختك يسرقوا حاجتها وهي تسكت لك عشان تحافظ على بيتها؟ أنا مش عبير! أنا لو فكرت تمد إيدك أو تخلي أمك تعتب شقتي تاني، الكمبيالات اللي معاها أبويا هتنزل بيها على النيابة بكرة الصبح وأسجنك! الشقة دي خط أحمر، وأمك مالهاش دعوة بيا ولا بحياتي!

انعقد لسان محمود، وتجمد الدم في عروقه. شعر بالضعف والهوان الحقيقي؛ فالمرأة التي تزوجها لم تكن تكنّ له أي مشاعر احترام، بل كانت تعتبره مجرد معبر لتأمين حياتها وحياة أطفالها على حسابه، وممسكة برقبته عن طريق إيصالات الأمانة والديون.

لم يستطع محمود أن يفعل شيئاً، ونزل لأمه وشه في الأرض، وقال لها بصوت خافت ومكسور:

* معلش يا أمي.. سامية غير عبير.. سامية مش هتعرفي تتعاملي معاها، بلاش تطلعي شقتها تاني وركزي في شقتك تحت.

بكت أم محمود بحسرة وقالت وهي تلطم خدها:

* بقى بتبيع أمك عشان واحدة غريبة يا محمود؟ دي آخرة تربيتي لك؟

رد عليها محمود بنبرة مليانة غل وندم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *