التكييف حكايات روماني مكرم 4

* أنتِ اللي بعتِ بنت الأصول اللي كانت شايلانا ومتحملانا يا أمي! أنتِ اللي طمعتِ في التكييف والميكرويف وخربتِ بيتي وطردتِ عبير بقلة عقلك! اديكي قعدتِ في الشقة لوحدك، لا طالتي تكييف عبير، ولا طالتي احترام من مراتي الجديدة!

مرت الأيام، وأصبحت أم محمود تعيش في عزلة تامة، مرضها يشتد عليها يومياً، ولا تجد من يسقيها كوب ماء، بينما سامية تمنع محمود من إنفاق أي مبلغ إضافي على أمه أو البقاء عندها لفترات طويلة، مهددة إياه بالكمبيالات وأحكام السجن.

وفي يوم من أيام الشتاء الباردة، تلقت عبير اتصالاتً من إحدى جاراتها القدامى في منطقة محمود. الجارة كانت تتصل لتبارك لها على حملها الجديد من المهندس شريف، وفي أخر المكالمة قالت لها بنبرة أسى:

* عرفتِ اللي حصل لمحمود وأمه يا عبير؟

سألت عبير بفضول هادئ:

* خير يا أم أحمد؟ في إيه؟

قالت الجارة:

* محمود غرقان في الديون للشرطة وربنا بياخد حقك منه حتة حتة.. مراته الجديدة ممشياه على العجين ما يلخبطهوش وحابسة عليه النفس، وأمه جالت لها جلطة ومحدش بيطل عليها ولا بيخدمها، وسمر بنتها جوزها منعها تجيلها نهائي بعد مشاكلهم القديمة.. الشقة اللي كانت حماتك عاوزة تطردك منها وبتقول شقة ابني وخير ابني، بقت زي المقبرة المهجورة عليها، ومحمود بيمشي في الشارع يكلم نفسه من كثرة الهموم والديون!

أغلقت عبير الخط، ونظرت إلى شباك شقتها الدافئة والجميلة، وحطت إيدها على بطنها وهي تحس بحركة طفلها الجديد. لم تشعر بالشماتة، بل شعرت بالعدل الإلهي؛ سبحان من يمهل ولا يهمل، سبحان من أخذ بحقها وحق أبيها الشقيان دون أن ترفع هي يداً أو تسيء لأحد.

لكن الأحداث كانت تتسارع نحو المحطة الأخيرة، حيث سينكشف الستار عن المشهد النهائي الذي سيضع الحد الفاصل والأخير لهذه القصة بكل تفاصيلها وجروحها.

مرت شهرين أخرين، وجاء فصل الربيع بأجوائه الدافئة والجميلة. كانت عبير في شهرها السابع من الحمل، وكانت تعيش أجمل أيام حياتها مع زوجها المهندس شريف، الذي كان يحيطها باهتمام ورعاية كاملين، ويجهز معها كل تفاصيل استقبال مولودهما الأول في جو من البهجة والدفء العائلي.

في المقابل، كانت الدائرة تكتمل وتضيق على محمود وأمه بشكل درامي لا يرحم. وصل محمود إلى نهاية المطاف؛ حيث تراكمت عليه الديون بشكل لم يعد يستطيع السيطرة عليه. أقساط الكمبيالات التي وقعها لزوجته الجديدة “سامية” وأهلها حان موعد سدادها، بالتزامن مع خصم النفقة والتعويضات القديمة التي ما زالت تُقتطع من راتبه لصالح عبير، بالإضافة إلى تكاليف علاج أمه التي أصيبت بالشلل الجزئي نتيجة الجلطة الأخيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *