التكييف حكايات روماني مكرم 4

في المقابل، كانت عبير تواصل نجاحاتها في العمل. كافأتها إدارة الشركة بترقية جديدة لتقود فريق المبيعات في الفرع الرئيسي بعد اجتهادها الملاحظ وتفوقها. وفي أحد الأيام، جاء إلى الشركة عميل كبير، رجل أعمال محترم يملك سلسلة مراكز تجارية، يدعى “المهندس شريف”، راجل خلوق وأرمل يبلغ من العمر أربعين عاماً، جاء لإبرام عقد توريد ضخم مع الشركة.

خلال الاجتماعات والعمل المتواصل، أعجب المهندس شريف بأخلاق عبير العالية، وذكائها، وأسلوبها الراقي في التعامل، وكرامتها التي تتجلى في كل كلمة وحركة. سأل عنها مدير الفرع الأستاذ سامح، فأخبره الأستاذ سامح بالقصة كاملة وبصلابة عبير وأخلاقها الشريفة وكيف دافعت عن حقها وكرامتها حتى النهاية.

ازداد احترام المهندس شريف لها، وبعد انتهاء الصفقة، طلب مقابلة الحاج عبد الله رسمياً في بيته لطلب يد عبير للزواج.

عندما دخل المهندس شريف بيت الحاج عبد الله، كان يحمل معه كل معاني الرجولة والأصول. جلس مع الحاج عبد الله وإخوة عبير، وقال بصوت حنون وصادق:

* يا حاج عبد الله.. أنا رجل أقدر بنت الأصول وأعرف قيمتها. عبير مش بس ممتازة في شغلها، عبير ست مكرمة وعزيزة النفس، وأنا جاي أطلب إيدها وأوفر لها الحياة اللي تستاهلها، ومش عاوز منها غير كرامتها وحسها الطيب في بيتي، وكل طلباتها وطلباتك أوامر.

وافقت عبير بعد تفكير واستخارة، وحضر المهندس شريف جهز لها شقة فاخرة في حي راقٍ، واشترى لها كل ما تت مناه دون أن يطلب منها مليماً واحداً أو ينظر لمرتبها وشغلها إلا بكل فخر واعتزاز.

تم عقد القران في حفل عائلي بهيج حضره كل من يحب عبير وعائلتها، وكانت الابتسامة ترتسم على وجه الحاج عبد الله وهو يرى بنته تعوض عن كل لحظة قهر وكسرة عاشتها.

في يوم الزفاف، وأثناء مرور سيارة الزفة الفاخرة التي تقل عبير وزوجها المهندس شريف في الشارع الرئيسي القريب من منطقة محمود، كان محمود يقف بالصدفة عند محطة الحافلات، ينتظر الأتوبيس وهو يحمل أكياس العلاج الثقيلة لأمه والديون تطارده من كل جانب.

نظر محمود من شباك السيارة الفاخرة، فرأى عبير تجلس كالملكة بجوار زوجها الجديد الذي يبتسم لها ويغمرها بالحنية والاحترام. انحبست الأنفاس في صدر محمود، وسقطت أكياس العلاج من يده على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *