جنون أمي حكايات زهرة الربيع 1

بصت لي بنظرة غموض وابتسمت ابتسامة هادية جداً. قربت مني، ومسكت إيدي اليمين بالراحة، وفتحت كفي.. وكان جنبها ورقة وقلم، مسكت القلم ورسمت على بطن إيدي علامة صغيرة وغريبة جداً.

أول ما عيني وقعت على العلامة دي، واستوعبت أمي بتعمل ايه وبترسملي ايه… أنا اللي حسيت بانهيار وصرخت بقوة ودموعي نزلت زي المطر، ما قدرتش أوقفها.

العلامة اللي أمي رسمتها على بطن إيدي ما كانتش مجرد شخبطة، كانت رسمة تفصيلية لـ “شامة” صغنونة شكلها زي الهلال، موجودة في مكان لا يمكن حد في الدنيا يعرف مكانه ولا شكله الدقيق غيري أنا وأمي وأختي مايا.. لأن دي العلامة المميزة اللي مايا اتولدت بيها، ومحدش بيشوف جسمها ولا بيلبسها غير أمي زمان وهي صغيرة، وبعدها أنا لما كبرت وبقيت مسؤولة عنها.

الرسمة كانت دقيقة لدرجة مرعبة، وتحتها أمي كتبت كلمة واحدة بخط يدها الرقيق اللي كنت حافظاه من زمان: “الخبايا”.

“الخبايا” ده كان الاسم السري اللي مايا وماما بيسموا بيه الشامة دي وهم بيلعبوا معاها وهي طفلة، كلمة محدش في الكون يعرفها.. أبويا نفسه ما كانش يعرف الكلمة دي، ولا عمره شاف المكان ده، لأن أمي كانت دايماً بتقول إن البنت ليها خصوصية حتى وهي طفلة.

أمي بصت في عيني بثبات رهيب، وقالتلي بصوت واطي جداً، نبرة أبرد من الثلج، خالية تماماً من أي جنون: “ليلتها يا نسمة.. أنا شوفته بيدبر لمصيبة في الخفاء، ولما واجهته، حاول يخبي ويغير الموضوع بطريقة غريبة تثير الشك.”

دموعي نزلت زي المطر.. المكان حولي بدأ يدور، والصدمة طحنت 15 سنة من حياتي في ثانية واحدة.

أمي ما كانتش مجنونة.. أمي كانت تحذيراتها ليها أسباب تانية خالص!

مسكت إيد أمي بكل قوتي، بقيت أرتعش ومش قادرة أتنفس. أمي سحبت إيدها بالراحة، وطبطبت على كتفي، وابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: “اتأخرتي قوي يا نسمة.. 15 سنة وأنتِ فاكرة إن أمك تاه عقلها؟ 15 سنة وأنتِ سايبة البيت من غير ما تكتشفي النوايا الحقيقية وراء طردي، ويا عالم يا بنتي خلال السنين دي كلها.. أبوكي كان ناوي على ايه تاني؟”

الجملة دي وقعت عليا زي السكين. أختي! مايا!

مايا اللي كنت بنام جنبها، اللي كبرت تحت عيني، اللي أبويا كان رافض يتجوز عشان يتفرغ لتربيتنا، اللي كان بيصحى في نص الليل يعملها أكل! هل يعقل؟ هل كل الدفا ده كان قناع يخفي وراه طمع أو أسرار تانية خطيرة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *