حكايات نرمين ١

محمود قال:
— طيب أكتب لها شقة باسمها.
أخويا رد:
— أيوه، يبقى حقها مضمون.
محمود اتعصب وقال:
— أكتب لها إيه؟ عشان تورثني وأنا لسه عايش؟!
أخويا اتضايق جدًا وقال:
— إنت عندك عمارة فيها شقق، مش هتخسر حاجة لما تضمن حق مراتك.
محمود قل أدبه عليه، فأخويا قام ومشي من غير حتى ما يتعشى.
بعدها بكام شهر، كنت في المدرسة، وزميلة ليا قالت لي:
— نهاد، أنا سمعت إن جوزك ناوي يتجوز.
حسيت الدنيا دارت بيا.
رجعت البيت وأنا مش مصدقة، ومستنية محمود يرجع.
ولما دخل، كالعادة قال:
— نهاد، هاتي لي كوباية مية.
بصيت له وقلت:
— تعال هنا الأول… إنت صحيح رحت خطبت؟
سكت لحظة، وبعدين قال بكل برود:
— آه.
— يعني إيه آه؟
— خطبت وكتبت كتابي كمان.
اتجمدت مكاني.
— كتبت كتابك؟!
قال:
— أيوه، والفرح الشهر الجاي.
وبكل بساطة لف ضهره ومشي.
انهرت وفضلت أعيط وأصرخ:
— بعد كل اللي عملته معاك؟ بعد ما حوشت مرتبي وخدت قرض عشان البيت ده؟ دي مكافأتي؟
الكاتبه_نرمين_عادل_همام
وقف عند الباب وقال بمنتهى البرود:
— إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أنا مش أول راجل يتجوز على مراته، ولا آخر واحد.
وسابني واقفة مكاني…
مكسورة، ومش عارفة أصدق إن الراجل اللي ضحيت عشانه سنين، كان شايف كل ده مجرد واجب عليّا….يتبع
دخل محمود دارته، وقفل الباب وراه بصوت قاسي ساب صداه يتردد في أركان البيت الكبير اللي بنيته بعرقي ودمي. كنت واقفة في نص الصالة، حاسة إن جدران العمارة الفخمة دي بتضغط على صدري وبتخنقتي. كل طوبة فيها افتكرت سعرها، كل دفعة من القرض افتكرت اليوم اللي كنت بخصمها فيه من مصاريف الولاد ومن صحتي ونومي عشان أفي بوعدي معاه.
الولاد كانوا قاعدين في أودتهم مرعوبين من صوت صراخي، خرجت البنت الصغيرة ذات الخمس سنين، وهي بتفرك في عينيها وبتمسك في طرف طرحتي:
— بابا زعلان ليه يا بابا؟ هو أنتم بتتخانقوا تاني؟
نزلت على ركبي، وحضنتها بقوة وأنا بحاول أداري شهقاتي، بس دموعي كانت أسبق مني. إزاي أقول لعيالي إن أبوهُم رد لي الجميل بصفعة؟ إزاي أقول لإبني الكبيرة اللي في تالتة إعدادي إن البيت اللي كنا بنحلم بيه بقى سكن لست تانية هتشاركهُم وأبوهُم مش شايف لي أي قيمة؟
في اليوم ده، ما نمتش. كنت قاعدة على أرضية الأوضة طول الليل، بفكّر في كل جنيه خرج من إيدي، في كل مرة كنت برفض فيها أشتري لنفسي طقم جديد أو أخرج مع زميلاتي في المدرسة عشان أصرف على بنزين عربية محمود أو أدفع فواتير البناء. اكتشفت إن الحب والمشاركة عنده كانوا مجرد غطاء لنرجسية ومصلحة شخصية. هو استخدم ذكائه وهدوءه، وحنيته المزيفة، عشان يوصل للي عايزه… ولما العمارة كملت وبقت باسمه، بقيت أنا ورقة واترمت.





