حكايات نرمين ١

تاني يوم الصبح، دخلت المدرسة وأنا زي الخيال. عيوني كانت متورمة ووشي أصفر. زميلتي اللي نقلت لي الخبر جت قعدت جنبي، ولما شافت حالتي مسكت إيدي وقالت:
— نهاد… أنا أسفة إني قلت لك، بس ما كانش ينفع تسكتي. محمود ناوي يجيبها في الشقة اللي في الدور التاني، الشقة اللي كنتِ بتجهزيها للإيجار!

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. الشقة اللي دفعت آخر دفعة من المقاول عشان تخلص تشطيباتها، عايزه يأثثها ويدخل فيها واحدة تانية على قفايا!

ساعتها حسيت بحاجة اتكسرت في قلبي، وحاجة تانية لاتولد فيا… القهر لما بيزيد عن حده بيتحول للقوة.

رجعت البيت قبل ما محمود ييجي، وطلبت إخواتي يجوا فوراً. أخويا اللي كان محمود قل أدبه عليه دخل وكان واخد على خاطره مني ومنه، بس لما شاف كسرتي وانهياري، مسكني من إيدي وقال:
— حقك مش هيروح يا نهاد، بس إنتِ السبب، إنتِ اللي سلمتيه نفسك ومرتبك من غير ما تضمنسي ورقة واحدة. الراجل ده مش هيمشي بالمعروف، ده حاسبها صح من أول يوم.

قلت له وأنا بصوت مخنوق بس فيه حسم:
— أنا مش هسيب حق الولاد، ولا هسيب الشقا اللي شقيته. أنا مش هعيش في دور الضحية اللي بتقعد تعيط في الأوضة وبتتفرج على جوزها وهو بيجيب ست تانية في بيتها.

أخويا قال لي:
— القرض باسمك يا نهاد، والمرتب بيلف على بنك وراه بنك. محمود كاتب الأرض والعمارة باسمه هو بس. القانون مش بيعترف بالوعود الشفهية ولا بالحب. لو مشيتِ سكة القضا، هتحتاجي إثباتات انك حطيتي الفلوس دي في البنا.

من اللحظة دي، بدأت أفتش في كل حتة. دورت في درج مكتبي، في الشنط القديمة، في حساباتي البنكية. جمعت كل كشوف الحسابات اللي بتثبت إن مرتبي كان بيتحول، وإني سحبت قرض الـ 200 ألف جنيه بتحويلات مباشرة لحساب المقاول ولشركات مواد البناء اللي محمود كان بيتعامل معاها. جمعت كل وصل وفاتورة مكتوب فيها اسمي أو فيها تحويل من حسابي.

وبعد أسبوع، جه محمود البيت. كان داخل بنفس البرود، كأن مفيش حاجة حصلت، ومعاه شنط فيها هدايا وأقمشة جديدة.

بص لي وقال بنبرة آمرة:
— نهاد، الشقة اللي في الدور التاني محتاجة شوية تنظيف، هاتي حد ينضفها عشان العفش الجديد هيوصل الأسبوع الجاي.

وقفت قدامه بصلابة ما شافهاش فيا طول الـ 15 سنة اللي اتجوزنا فيهم، وقلت له:
— الشقة دي مش هتدخلها رجلك ولا رجل غيرك يا محمود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *