حكايات نرمين ١

ابتسم بسخرية وقال:
— إنتِ اتجننتِ ولا إيه؟ العمارة دي بتاعتي، وأنا أعمل فيها اللي أنا عايزه.

طلعت ملف الأوراق والمستندات وحطيته على الترابيزة بيني وبينه، وقلت بصوت ثابت:
— الأرض باسمك، صح… بس الفلوس اللي اتبنت بيها العمارة دي، نصها قروض ومستحقات من مرتبي، والتسليمات والتاريخ بيثبتوا إن فلوس المقاول خرجت من حسابي أنا مش من حسابك. إنت قدامك حلين لا ثالث لهما: يا إما تكتب لي شقتين من العمارة دي بأسامي ولادك وليا، كضمان لحقي وحقهم… يا إما المحامي بتاعي هيرفع عليك دعوى إثبات حق وإعادة مال، وهعمل لك قضية تمكين، وقضية نفقة وشهر إفلاس على القرض اللي مش عارف تسدده لوحدك.

ملامح محمود اتغيرت فجأة. البرود اللي كان في وش يتلاشى، والضحكة الساخرة اختفت، وبص لي بنظرة أول مرة أشوفها في عينيه… نظرة راجل اكتشف إن السجادة اتسحبت من تحت رجليه، وإن الست اللي كان فاكرها ضعيفة ومستسلمة، قررت أخيراً تشيل قناع الطيبة وترد الصفعة.

اتغيرت ملامح محمود في اللحظة دي، والنظرة اللامبالية اللي كانت على وشه تحولت لغضب مكتوم، وشفايفه بدأت تترعش وهو بيحاول يستوعب إن الست اللي كانت بتتوسل له عشان يضمن حقها بقت واقفة قدامه بأوراق ومستندات وتهديد واضح ومباشر.

قرب مني بخطوات سريعة، ووشه احمرّ من كتر الغيظ، ومسك ملف الأوراق اللي كان على الترابيزة بغشم ورماه في الأرض، وزعق بصوت هز أرجان الصالة:
— إنتِ بتهدديني يا نهاد؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟! نسيتي إني جوزك وولي أمرك وأبو عيالك؟ جاية بعد العمر ده كله تقفي قصادي بالأوراق والمحامين عشان شوية فلوس دفعتيها لبيتك وعيالك؟

وقفت مكان في ثبات، وما اتهزتش ولا خطوة لورا. بصلت له في عينيه ورفعت راسي وقلت له بنبرة أبرد من بروده اللي كان بيحرقني بيه:
— أه بتهددك يا محمود… ولما أقف قصادك بالأوراق، فده لأنك إنت اللي نسيت الأصول والعهد. إنت اللي عملت حساب لمصلحتك ونفسك ونسيت أبوة عيالك ووقفتي جنبك. والفلوس اللي بتقول عليها “شوية فلوس”، دي كانت دم قلبي ومرتبي وقرضي اللي بياكل من لحمي كل شهر، ومقابل إيه؟ مقابل إنك تروح تتجوز بيهم وتسكنها في الشقة اللي اتبنت بعرقي!

محمود حاول يلمس نقطة ضعفي كالعادة، وبص لي بنظرة إحباط وقال وهو بيحاول يهدي نبرته عشان يضحك عليا تاني:
— يا نهاد استهدي بالله… هو أنا عيل صغير هتدخلي المحاكم بيني وبينك؟ إنتِ عايزة تحرمي العيال من أبوهُم وتفضحين في شغلي وبين أهلي؟ وبعدين الجوازة دي مسألة وقت وحاجة تضمن لي مصلحة جديدة في شغلي، مش معنى كده إني نسيتك ولا نسيت ولادي. تعالي نتفاهم بعقل بعيد عن المحاكم والقضايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *