حكايات نرمين ١

ضحكت ضحكة مكسورة فيها وجع وسخرية في نفس الوقت، وقلت له:
— تفاهم؟ الكلمة دي كانت ينفع تتقال لما دخلت عليك وطلبت منك تضمن حقي بإرادتك، لما أخويا جه ويكلمك بالمعروف وإنت قلّيت أدبك عليه وطردته! وقت التفاهم عدى يا محمود من اللحظة اللي كتبت فيها كتابك وجيت تقول لي بمنتهى البرود “الفرح الشهر الجاي”.
في اللحظة دي، دخل ابني الكبير اللي في تالتة إعدادي من أوضته، كان سامع الصوت كله ومتابع الموقف من ورا الباب. قرب مننا ووشه شاحب، وبص لأبوه وقال بصوت متلخبط بس فيه زعل حقيقي:
— بابا… هو صحيح إنت هتتجوز على ماما؟ وهي ماما دفعت معاك في البيت ده عشان تجيب حد تاني يعيش فيه؟
محمود اتفاجئ بوجود ابنه، وتحول موقفه لارتباك، محبش يبان بالصورة دي قدام أولاده، فقال له بحدة عشان يداري موقفه:
— ادخل أوضتك يا زياد! دي حاجات كبار ماليش دعوة بيها، ادخل جوة وما تتدخلش في اللي مالكش فيه!
بس زياد ما تحركش، وبص لأبوه وقال:
— لا يا بابا، ده بيتنا وماما بتتعب طول النهار في المدرسة وتيجي تدفع الفواتير والمصاريف. أنا بشوفها كل شهر وهي محتارة تكفي مصاريفنا إزاي، وحضرتك بتاخد الإيجار تصرفه!
الكلام نزل على محمود زي المطرقة. حس إن سلطته وهيبته جوة البيت بدأت تتهز مش بس قدامي، لكن قدام عياله كمان. سابنا ودخل أوضته وقفل الباب على نفسه بعنف.
وطيت على الأرض، وجمعت الأوراق ورتبتها تاني في الملف. زياد جه وساعدني، ومسك إيدي وقال لي:
— متخافيش يا ماما، أنا كبرت وهقف جنبك ومش هسيب حد يظلمك.
كلامه إداني جرعة قوة مش طبيعية. مسحت دموعي وقلت لنفسي إن الضعف خلاص ملوش مكان هنا.
تاني يوم، أخدت إجازة من المدرسة وطلعت على مكتب المحامي اللي كان مسك ملف القضايا بتاعي. قعدت معاه وشرحت له اللي حصل ورسائل التهديد أو الوعود المكتوبة اللي كانت بيني وبين محمود على الواتساب، والتحويلات البنكية. المحامي ابتسم بثقة وقال لي:
— الأوراق دي مع الرسائل اللي بيعترف فيها بإنه هياخد الفلوس يسدد لك منها كفيلة إنها تثبت الشراكة المادية بينكم في بناء العقار، ناهيكِ عن إننا نقدر نمنعه من تصرف الشقة دي بأمر قضائي تحفظي لحد ما القضايا تتحسم.
بعدها بيومين، وصل لمحمود أول إنذار على يد محضر بإثبات الحق والنزاع المالي، بالإضافة لطلب تمكين مشترَك من الشقة اللي ناوي يتجوز فيها.





