متجوز ومخلف أتنين أماني السيد ٢

قلتله بنبرة مليانة قهر وغضب كتمته بالعافية: “أنت عاوز إيه يا بني آدم أنت؟ إيه البجاحة دي؟ بقى أنتوا تنصبوا عليا وتستغلوني، وتجوزوني أختكم المغصوبة عشان تسددوا ديون أباطكم، ولما أعرف قذارتكم وأطلقها، جايين لحد بيتي تبتزوني؟”.
أخو العروسة ضحك ببرود وقرب من وشي وقال بثقة خبيثة: “يا أستاذ، القانون مبيعرفش القلوب والنوايا.. القانون بيعرف الورق! أنت ماضي برجليك على إقرار باستلام شبكة ومؤخر نص مليون جنيه، والشقة الإيجار باسمك، والإقرار ده معاير بالشهود والبصمة. هتتدفع بالذوق، ولا نعملك قضية تبديد ومؤخر محترم ونخلي المحامين يلبسوك كلبشات قدام عيالك وشغلك؟”.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات ثقيلة وصوت عصايا بتهبد على السلم. كان خال سمر، الحاج حسنين، طالع على السلم ومعاه اتنين من كبار المنطقة ورجالة من العمارة. الراجل بص للمنظر، وركز في وشوش البلطجية وفي أخت أخته (سمر) اللي واقفة في الصالة بتبكي.

الحج حسنين قرب بهيبة ووقَف بيني وبينهم، وقال بصوت حاد يزلزل المكان: “إيه المولد اللي معمول هنا ده؟ ومين الجدع اللي واقف يجعجع على باب أختنا في منطقتنا؟”.
أخو العروسة اتفاجئ بوجود الرجالة، بس طلع الورق ورشه في الوش: “إحنا مش جايين نعمل مشاكل يا حج، إحنا جايين ناخد حقنا بالورق والقانون. الأستاذ اتجوز أختنا وكتب كتابها ورمى عليها يمين الطلاق بعد ما قضى معاها يومين، وماشية يسيب إقرارات ومؤخر، وإحنا مش هنفرط في حق بنت ناس!”.
الحج حسنين بصلي بنظرة خلت الأرض تتشق وتبلعني من الخجل. بص للورق، وبعدين بص لأخو العروسة وقال بصوت هادي يرعب: “ورق إيه يا ولد؟ أنت فاكر نفسك شاطر وجاي تلعب في حارة المقاطعية؟ العيب مش عليك.. العيب على الخايب اللي فتحلكم الباب ودخلكم بيته وسابكم تطمعوا فيه.. انزلوا قدامي على القهوة تحت، مفيش حريم بتتفضح على أبواب الشقق في حارتي. انزلوا قدامي بدل ما أخلي حارة القاهرة كلها تتفرج على جثثكم!”.
البلطجية حسوا إن الجو اتقلب وإن المنطقة مش هتاكل فيها الشطارة والابتزاز، فنزلوا تحت تهديد رجالة المنطقة.
الحنزلت السلم ورا الحاج حسنين وكأني رايح للمشنقة برجلي. الخطوات كانت ثقيلة، والدنيا كلها بدأت تضيق في عيني. القهوة اللي تحت العمارة، اللي كنت بقعد عليها دايماً رافع رأسي وسط الناس، كانت النهاردة ساحة القصاص اللي هتدفع فيها ثمن طيشك وغبائك.
أول ما نزلنا، القهوة فضيت من زبائنها تدريجياً بنظرة واحدة من الحاج حسنين، والرجالة الصغار قفلوا الشراع وصدروا الكراسي. اتجمعت القعدة العرفية: الحاج حسنين في صدر الطاولة، وجنبه اتنين من كبار الحارة، ومن الناحية الثانية كان واقف أخو العروسة ومعاه البلطجية الاتنين، وعينيهم بتتطاير منها نيران الطمع والغضب. وأنا كنت قاعد في الزاوية، ساكت، مكسور، وحاسس إن هيبتي وكرامتي أتمسحوا بالأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *