متجوز ومخلف أتنين أماني السيد ٢

لفت سمر وشها ليا. الهيبة والثبات اللي كانت بتتكلم بيهم مع الخاين تبخروا في ثانية، وحل محلهم وجع وضياع لا يوصف. بصتلي بنظرة كلها كره وقرف وحزن متجمع في عين واحدة.
قالت لي بصوت واطي ومتقطع: “أنا عملت كده مش عشانك.. ولا عشان بحبك، أنا عملت كده عشان ولادي ما يشوفوش أبوه مجرور في السجون بسبب غبائه وشهوته. أنا حميت اسم العيلة دي اللي أنت طينته بالتراب”.
قمت وقفت بالعافية، وجيت أمد إيدي عشان أقولها إني آسف وإنها برقبتي، لكنها رجعت خطوة لورا ورفعت إيدها في وشي كأنها بتبعد عني قذارة.

“إياك تلمسني” قالتها بصوت يشبه الفحيح. “أنت انتهيت بالنسبة لي يا إبراهيم. الراجل اللي كنت بفتخر بيه وبقول ده سندي، مات النهاردة. أنت بقيت مجرد غريب عايش معانا في نفس البيت لحد ما نشوف المصيبة دي هترسي على إيه. الفلوس والورق ده هنسويه ونشوف المحامي هيعمل فيه إيه، ورجلك ما تطأش الأوضة دي تاني.. أنت هتنام في الصالة زي الأغريب، ولما القصة دي تخلص، كل واحد فينا هيشوف طريقه، ولادي مش هيتحرموا من أبوهم، بس أنت حرمت نفسك من مراتك للأبد”.
سابتني ومشيت ودخلت أختها وقفلت الباب بالمفتاح، وسمعت صوت بكائها المكتوم اللي كان بيقطع في قلبي حتة حتة.
قعدت في الصالة على الكنبة، الضلمة مالية المكان. حاسس بإهانة وخزي ما حسيتهمش في حياتي. صاحبى اللي وثقت فيه طلع تعلب ونصاب، والبنت اللي جريت ورا جمالها طلعت فخ ومصيبة، ومراتي الأصيلة اللي هي الوحيدة اللي وقفت تسند البيت من الانهيار، وهي في نفس الوقت اللي أعلنت وفاتي في قلبها.

مرت الأيام اللي بعد كده كأنها كابوس ملهمش آخر. كنت بطلع الصبح الشغل وأرجع، مفيش كلمة بتتقال بيني وبين سمر غير في حدود الأولاد والأكل. كان البيت هادي بشكل يرعب، هدوء يسبق العاصفة. الأولاد كانوا بيحسوا بالتوتر، يسألوني: “بابا هو أنت وناما متزاعلين؟”، وكنت بأكل في نفسي وأتحسّر وأنا بحاول أبتسم في وشهم وأقولهم مفيش حاجة.
بعد أسبوعين من الاتصال، وفي الوقت اللي كنت فاكر إن التهديد اختفى وإن كلام سمر طيّرهم، صحيت في يوم على صوت خبط قبيح وعالي على باب الشقة.

فتحت عيني بسرعة، وخرجت للصالة، لقيت سمر واقفة ورا الباب وخايفة. الخبط كان هيخلع الباب من مكانه، وصوت طالع من برة بيزعق ويشتم باسمي.
قربت من عين الباب السحرية وشوفت المصيبة الأكبر.. مكنش صاحبي، ولا أهل العروسة بس.. كان واقف برة أخو العروسة ومعاه اتنين بلطجية ماسكين أوراق في إيديهم، وبيتواعدوا إنه لو ما فتحتش الباب هيدشوه وهيفضحوني وسط العمارة والشارع كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *