متجوز ومخلف أتنين أماني السيد ٢

كان الخبط على الباب نازل زي المطارق، والصوت القبيح اللي برة بيتردد في السلم كله، والجيران بدأوا يفتحوا بباب شققهم عشان يفهموا إيه الهوجة اللي شغالة على الصبح. كانت نبرة أخو العروسة مليانة غل وتهديد، والبلطجية اللي معاه بيخبطوا بشوم وسلاسل على الباب الحديد، وبيصرخوا بعلو صوتهم: “افتح يا نصاب! افتح يا اللي خدت عرضنا وضحكت على أختنا ورميتها وشربت حقنا! والله ما طالعين من العمارة دي إلا وأنت متكلبش يا إما دافع حق الورق والمؤخر اللي عليك بالقرش والدشمة!”.

الولاد صحيوا من النوم مرعوبين، وبدأوا يبكوا ويجروا على سمر، يمسكوا في جلبابها وهم مستخبيين وراها. سمر كانت واقفه، جسمها كله بيرتعش من الخوف والكسرة، مش خوفاً على نفسها، لكن خوفاً من الفضيحة قدام الجيران ومن المنظر اللي الولاد شايفينه. بصتلي بنظرة مليانة حسرة، كأنها بتقولي: “شفت النتيجة؟ شفت القذارة اللي جيبتها لحد باب بيتنا وولادنا شايفينها بعينيهم؟”.

أنا الدم اتجمد في عروقي. كان جسمي بيترعش من القهر والعجز. مسكت مقبض الباب وكنت هفتحه وأخرج أطحن فيهم أو أخليهم يموتوني ونخلص من الكابوس ده، بس سمر جرت عليا ومسكت إيدي بقوة، وزقتني لورا وصوتها وطي جداً وهي بتقول بصوت مخنوق من العياط: “إياك تفتح! أنت عاوز تعمل مجزرة قدام الولاد؟ عاوزهم يشوفوك مقطوع ولا محبوس؟ ارجع لورا وسيبلي التليفون ده!”.

جرت سمر على المطبخ، ومسكت تليفونها، وفي لحظات كانت بتتصل بـ “حسنين”، خالها الكبيرة، الراجل العجوز العاقل اللي كلمته سيف على العيلة كلها، وراجل صاحب سوق وكلمة مسموعة في المنطقة. كانت بتكلمه وصوتها بيرتعش: “الحقني يا خالو.. في بلطجية برة على الباب عاوزين يكسروا البيت وبيتهجموا علينا، تعالي بسرعة ومعاك حد من الكبار!”.
في الوقت ده، كان الصوت برة بيزيد، وأخو العروسة بيزعق ويقول: “مش طالعين! والورق الرسمية والمؤخر اللي مضى عليه بالرضا هيوديه في ستين داهية، ويا إما تسلموا الفلوس اللي اتفقنا عليها، يا إما العمارة دي كلها هتعرف العريس النصاب كان بيبات فين الشهرين اللي فاتوا!”.
أنا مكنتش قادر أستحمل الكلمة دي بالذات.. كلمة “كان بيبات فين” قدام ولادي وجيراني. فتحت الباب بالراحة وسحبت سمر لورا، ووقفت على العتبة، وقضبت الباب بصايص بسيطة عشان الولاد ما يشوفوش المنظر.
بصيت في وشوشهم.. أخو العروسة، وش فيه غل وطمع جشع، والبلطجية الاتنين اللي معاه أشكالهم ترعب، ماسكين إقرارات ومؤخر وورق ملون في إيديهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *