متجوز ومخلف أتنين أماني السيد ٢

الحاج حسنين خبط عصايته الأبنوس في الأرض هبدة هزت القهوة، وبص لأخو العروسة وقال بنبرة صارمة: “هات الورق اللي معاك يا جدع أنت، وحاتلي القصة من أولها.. ومن غير لف ولدوران، لأن الكلمة الغلط هنا بحسابها!”.
أخو العروسة طلع الإقرارات ومؤخر الصداق من جيبه ورماهم على الطاولة بثقة خبيثة: “الورق أهو يا حاج.. إقرار رسمي ببصمته وإمضائه بإنه استلم شبكة بمبلغ وقدره، ومؤخر صداق مكتوب وموثق، وشقة إيجار ملتزم بدفع إيجارها لمدة سنة. الأستاذ دخل بيتنا من الباب، وطلب بنت ناس، ولما شبع وقضى مراده، رمى عليها اليمين في الغربة وداس على شرفها ورجع لمراته الأولى وكأن شيئاً لم يكن! إحنا ناس أصحاب حق، والورق ده لو نزل النيابة الصبح هيلبسه قضية تبديد ومؤخر محترم، ومش هينزل منها إلا وهو مكلبش!”.
الحاج حسنين مسك الورق، وطلع نظارته من جيبه، وبدأ يقرأ ببطء وتركيز. كل ثانية كانت بتمر عليا في السكوت ده كانت زي سنة. وبعدين رفع رأسه وبصلي بصة قاسية جداً، وقال: “الإمضاء دي إمضاءتك يا إبراهيم؟ والبصمة دي بصمتك؟”.
بصيت للأرض، والكلمات اتخنقت في حلقي قبل ما تطلع: “إمضائي وبصمتي يا حاج.. بس والله العظيم تحت التدليس والنصب! أنا أتقفل عليا مع صاحبي فلان وأهل البنت يوم كتب الكتاب، ودخلوني في زحمة ورغي وشبكة وهمية، ومضوني على إقرارات قالوا إنها ضمان حق للبنت عشان هيصونوا بنتهم في الغربة، ومكنتش أعرف إن ده فخ منصوبلي من أول يوم عشان يسددوا ديون أبوه!”.
هنا أخو العروسة زعق بصوت عالي: “نصب إيه وتدليس إيه يا نصاب! أنت كنت بكامل عقلك، وعارف أنت بتمضي على إيه! هو في راجل بيمضي على نص مليون جنيه وهو مغمض عينيه؟!”.
الحاج حسنين رفع إيده وسكّته بهيبة: “اقفل حنكك يا ولد لما الكبار يتكلموا!”. وبعدين لف وشها ناحيتي وقال بلهجة حادة زي الموس: “أنت غلطت يا إبراهيم، والغلطة الأولى إنك بعت بيتك الأصيل وعينك زغت ورا شهوتك ورخيص كلام صاحبك.. والغلطة الثانية إنك اتغفلت زي الأعمى ومضيت على ورق يكتفك من رقبتك. القانون مبيحْمِيش المغفلين يا ابن الناس، حتى لو كنت مظلوم في النية، إمضاءتك في الورق رسمية!”.
حسيت إن الدنيا دارت بيا، والأمل الأخير في القعدة العرفية بيضيع. لكن الحاج حسنين كمل كلامه وبص لأخو العروسة بنظرة تانية خالص، نظرة تعلب عتيق فاهم اللعبة: “بس تعال هنا يا شاطر.. أنت فاكر إنك لما تجيبلي الورق ده وتدش عليا بالبلطجية بتوعك هتاكل بعقلنا حلاوة؟ أنا التليفون اللي أم أولاده سجلت فيه مكالمتك مع صاحبك الخاين معايا دلوقتي على الواتساب، والرسائل المتبادلة بين صاحبه وبين أختك اللي بتتوسل فيها وتقول ‘ليه بتعملوا فيا كده وتدبسوني في راجل عشان تسددوا ديون أبوي’، كل ده موجود ومحفوظ!”.



