متجوز ومخلف أتنين أماني السيد ٢

أخو العروسة وشها اتغير، والألوان راحت منه، وعينيه بدأت تتردد بين الحاج حسنين وبين البلطجية اللي معاه.
الحاج كمل وهو بيمسح على لحيته: “أنت ورطت أختك، واستغليت راجل مغفل عشان تطلعوا بمصلحة، اللي متجهزة ضدكم مش قضية تبديد، دي قضية ‘تشكيل عصابي للابتزاز والتدليس والاتجار بالبشر’، وأنت عارف كويس أوي نفوذنا في النيابة وعارف إن أختك نفسها هي أول واحدة هتشهد عليكم لما تنزنق في التحقيق!”.
البلطجية اللي كانوا جايين مع أخو العروسة بدأوا يتراجعوا لورا، وواحد منهم قرب من أخو العروسة ووشوشه بصوت واطي: “إحنا ملناش دعوة بالمواضيع دي يا معلم.. أنت قلت لنا راجل أكل حقكم بالورق، طلعت القصة فيها نيابات وتشكيل عصابي! إحنا ماشيين!”.
أخو العروسة بقى واقف لوحده في صدر القهوة، الضعف والارتباك باينين عليه. حاول يستجمع شتات نفسه وقال بنبرة مكسورة: “يعني إيه يا حاج؟ البنت تطلق كده وتترمى من غير حق؟ والأضرار اللي لحقت بينا في البلد مين هيسددها؟”.
الحاج حسنين وقف، وضرب بعصايته في الأرض وقال بقرار حاسم لا رجعة فيه: “البنت ليها مؤخرها الشرعي اللي يرضي الله، مش المبالغ الخيالية اللي مضيتوا الراجل عليها بالنصب! هتاخدوا مبلغ بسيط يتكتب بيه تنازل رسمي عن كل الإقرارات والمؤخر والشقة، وتكتبوا إقرار عدم تعرض لإبراهيم ولا لبيته ولا لأولاده نهائياً. وإذا وافقتوا بالصلح ده أهلاً وسهلاً، والورق يتقطع قدام الرجالة دلوقتي.. وإذا رفضتوا، الورق اللي معايا هيترسل للنيابة العامة مع البلاغ الصبح، وأنت وأبوك وصاحبه الخاين هتناموا في الحجز الليلة!”.
أخو العروسة وقف مشنوق بين الخسارة الكلية وبين إنه يطلع بـ “حمص الشام” من الجوازة الشؤم دي. فضّل يتردد ويروح ويجي، وفي الآخر هز رأسه بقلة حيلة وقبل بالشروط.
تم تقطيع الإقرارات المكتوبة تحت النصب قدام عينيا، ومضى على إقرار التنازل واستلم مبلغ المؤخر الشرعي البسيط اللي دفعه الحاج حسنين من جيبه الشخصي على إنه دين عليا أردّه له، ومشي أخو العروسة يجر أذيال الخيبة والفضائح.
أول ما القهوة فضيت، قمت وقفت وجيت أبوس إيد الحاج حسنين وأشكره، بس زحزح إيده بعنف وبصلي بقرف وقال: “إياك تفتكر إني عملت كده عشانك يا إبراهيم.. أنا عملت كده عشان العرض والشرف، وعشان دموع سمر وولادها اللي مالهمش ذنب في القذارة اللي أنت جيبتها لحد عندهم. أنت طلعت من قضية النصب، بس حسابك مع مراتك وبيتك لسه يبدأ النهاردة.. اطلع فوق وشوف هتكفر عن ذنبك ده إزاي، ده لو وافقت أصلاً تبص في وشك تاني!”.
طلعت السلم وأنا رجل بتشيل ورجل بتحط. الاتهامات والقضايا راحت، بس الخراب الحقيقي كان مستنيني ورا الباب المقفول. فتحت باب الشقة بالمفتاح بالراحة، ولقيت الصالة فاضية وهادية تماماً، وشنطة سفر كبيرة محطوطة جنمب باب الشقة، وسمر واقفة جنبها وهي لابسة طرحتها…




